درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 149
على ذلك الامر الوجودي مستمرة إلى تحقق ذلك الرافع فإذا حكم بعدمه عند الشك يترتب عليه شرعا جميع تلك الأحكام فيغنى ذلك عن الاستصحاب الوجودي وحينئذ فيمكن ان يحتج لهذا القول اما على عدم الحجية في الوجوديات فبما تقدم في أدلة النافين واما على الحجية في العدميات فبما تقدم في أدلة المختار من الاجماع والاستقراء والاخبار بناء على أن الشئ المشكوك في بقائه من جهة الرافع انما يحكم ببقائه لترتبه على استصحاب عدم وجود الرافع لا لاستصحابه في نفسه فان الشاك في بقاء الطهارة من جهة الشك في وجود الرافع يحكم بعدم الرافع فيحكم من اجله ببقاء الطهارة . [ في بيان ما توهّمه البعض والجواب عنه ] ( وتوهم ) ان الأمر الوجودي قد لا يكون من الآثار الشرعية لعدم الرافع فلا يغنى العدمي عن الوجودي . ( مدفوع ) بان المرفوع إذا كان شرعيّا فمعنى الحكم بعدم الرّافع عند الشك هو ترتّب المرفوع واحكامه وان لم يكن المرفوع من آثار العدم وبعبارة أخرى المرفوع إذا كان شرعيا فهو وان لم يكن من آثار ذات المستصحب العدمي الّا انه من آثار عدم الرافع بوصف كونه رافعا . ( وبعبارة أخرى ) مقصود المتوهّم انه لا يصح ارجاع أحد التفصيلين إلى الآخر لان الامر الوجودي إذا كان شرعيا وكذا الرافع كالطهارة والحدث على القول بثبوت الاحكام الوضعيّة يستقيم ما ذكر من كفاية اجراء استصحاب واحد عدمىّ إذ معنى استصحاب عدم الحدث ترتيب الآثار الشرعيّة التي منها الطهارة واما إذا كان كلاهما غير شرعيين كالرطوبة والرّيح المجففة لها فإذا شك في بقائهما بعد ثبوتهما في السابق فباستصحاب عدم الريح لا يمكن اثبات الرطوبة لأنها ليست اثرا شرعيا له بل لا بدّ من استصحاب آخر في مقام إرادة ابقاء الرطوبة ولا يكون استصحاب عدم المانع في مثل المثال المذكور مغنيا عن الاستصحاب الوجودي بل