تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

[ في الفرق بين جاهل الحكم وجاهل الموضوع ]

ومما ذكرنا من عدم الترخيص يظهر الفرق بين جاهل الحكم وجاهل الموضوع المحكوم بصحة عبادته مع الغصب وان فرض فيه الحرمة الواقعية نعم يبقى الاشكال في ناسى الحكم خصوصا المقصر وللتأمل في حكم عبادته مجال بل تأمل بعضهم في ناسى الموضوع لعدم الترخيص الشرعي من جهة الغفلة فافهم ومما يؤيد إرادة المشهور للوجه الأول دون الأخير انه يلزم ح عدم العقاب في التكاليف الموقتة التي لا تنجز على المكلف الا بعد دخول أوقاتها فإذا فرض غفلة المكلف عند الاستطاعة عن تكليف الحج والمفروض انه لا تكليف قبلها فلا سبب هنا لاستحقاق العقاب رأسا اما حين الالتفات إلى امتثال تكليف الحج فلعدم التكليف به لفقد الاستطاعة واما بعد الاستطاعة فلفقد الالتفات وخصوص الغفلة وكذلك الصلاة والصيام بالنسبة إلى أوقاتها ومن هنا قد يلتجئ إلى ما لا يأباه كلام صاحب المدارك ومن تبعه من أن العلم واجب نفسي والعقاب على تركه من حيث هو لا من حيث افضائه إلى المعصية اعني ترك الواجبات وفعل المحرمات المجهولة تفصيلا .
شرح
( يعنى ) من عدم ترخيص الشارع للفعل في مرحلة الظاهر بالنسبة إلى الغافل يظهر الفرق بين جاهل الحكم وجاهل الموضوع لوجود الترخيص في الجاهل بالغصب الشاك فيه لأجل اصالة البراءة التي تجرى في الشبهات الموضوعية مع عدم الفحص بخلاف الجاهل بالحكم لعدم جريانها في الشبهة الحكمية الا بعد الفحص اجماعا . ( وبعبارة أخرى ) ان الجاهل بالموضوع لا يجب عليه الفحص في احراز الموضوع والكراهة الواقعية لا تضر مع الترخيص الظاهري فالصحة وعدم العقاب مستندان إلى الترخيص الظاهري كما أن الصحة وعدم العقاب بالنسبة إلى الغافل عن الموضوع مستندان إلى قبح التكليف الفعلي بالاحتراز لأجل الغفلة