تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
انه يستحق ان يعاقب عليه لافضائه إلى ترك افعال الحج في أيامها ولا يتوقف استحقاق عقابه على حضور أيام الحج وافعاله وعلى هذا التوجيه . ( ان أراد المشهور ) توجه النهى إلى الغافل حين غفلته فلا ريب في قبحه لحكم العقل والنقل بقبح تكليف الغافل وانه تكليف بما لا يطاق الّا ان يمنع من ذلك بما ذكروا من أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يؤكده فتأمل . ( وان أرادوا ) استحقاق العقاب على المخالفة وان لم يتوجه اليه نهى وقت المخالفة فان أرادوا ان الاستحقاق على المخالفة وقت المخالفة لا قبلها لعدم تحقق معصية ففيه انه لا وجه لترقب حضور زمان المخالفة لصيرورة الفعل مستحيل الوقوع لأجل ترك المقدمة مضافا إلى شهادة العقلاء قاطبة بحسن مؤاخذة من رمى سهما لا يصيب زيدا ولا يقتله إلّا بعد مدة مديدة بمجرد الرمي وان أرادوا استحقاق العقاب في زمان ترك المعرفة على ما يحصل بعد من المخالفة فهو حسن لا محيص عنه وان أراد صاحب المدارك هذا المعنى الأخير فيكون موافقا للمشهور ( ولكن يبعد ) حمل كلامه عليه بل يمكن ادعاء صراحة كلامه في خلاف هذا المعنى لأنه ره في مقام رد المشهور القائلين بان الجاهل عامد قال بان قولهم هذا على تقدير ارادتهم منه العقاب غير صحيح لاستلزامه القول بتكليف الجاهل بالواقع حتى يكون مخالفته موجبة للعقاب مع أن التكليف بما لا يطاق قبيح عند العقل نعم يكون الالتزام بالعقاب من جهة ترك التعلم لا من جهة ترك الواقع فتأمل جيدا . ( ولكن بعض كلماتهم ظاهر في الأول ) يعنى كلمات المشهور وان كانت محتملة لكل من الوجوه الثلاثة المذكورة إلّا ان الظاهر من كلام أكثرهم هو الوجه الأول وهو توجه النهى إلى الجاهل حين عدم التفاته ويشهد بذلك أمور .