والوجه في هذا التفصيل هو بناؤهم في مسئلة امتناع الاجتماع على كون المزاحم للامر الغير المجامع معه للتضاد هو النهى الواقعي المنجز على المكلف فلو لم يكن هناك نهى واقعا وان كان الفعل مما يعاقب عليه ويكون مبغوضا ويوجد فيه جهة النهى لا يحكم بفساد العبادة ومن هنا حكموا بصحة صلاة المتوسط في المغصوب في حال الخروج وبصحة غسل المرتمس في الماء المغصوب إذا قصده حال اخراج البدن عن الماء إلى غير ذلك فيما إذا فرض كونه عاصيا بالغصب لانتفاء النهى واقعا من جهة امتناع الجمع بين فعل الشئ وتركه فيمتنع تعلق الخطاب بهما وان كان السبب سوء اختيار المكلف على ما برهن عليه في محله فيعاقب على تفويت التكليف الذي تمكن من امتثاله وان خالف فيما ذكر بعض الاعلام على ما تعرض له في بحر الفوائد .
[ في اختلاف الأقوال في ناسى الحكم ]
( قوله نعم يبقى الاشكال الخ ) قد اختلفت الأقوال في ناسى الحكم خصوصا المقصّر بان يكون ترك التحفظ والتعاهد حتى نسي وقد صرح غير واحد من الأصحاب بان ناسى الحكم كجاهله ضرورة كونه بنسيانه يرجع إلى الجهل وللتأمل في حكم عبادته مجال بل تأمل بعضهم في ناسى الموضوع يعنى في صحة عبادته لما ذكره من عدم وجود الترخيص فيه لعدم قابليته للخطاب أصلا فكيف تكون صلاته صحيحة مع أن مناط الصحة هو الترخيص ولو في مرحلة الظاهر وهو غير موجود فيه ولكن قد عرفت ان المشهور على صحة صلاته .
( قوله ومما يؤيد إرادة المشهور للوجه الأول الخ ) أقول قد تقدم ان كلمات المشهور كانت محتملة للوجوه الثلاثة المتقدمة ولكن الظاهر من كلام أكثرهم هو الوجه الأول وهو توجه النهى إلى الغافل حين غفلته .
( ومما يؤيد ) إرادة المشهور للوجه الأول اى توجه النهى إلى الغافل حين غفلته دون الأخير وهو كون العقاب على ترك ذي المقدمة لكن حين ترك المقدمة من غير ترقب حضور زمان المخالفة انه يلزم على الوجه الأخير عدم