[ في الجواب عما اعتقده الأخباريون من وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية ]
ان العقل لا يعذر الجاهل القادر على الفحص كما لا يعذر الجاهل بالمكلف به العالم به اجمالا ومناط عدم المعذورية في المقامين هو عدم قبح مؤاخذة الجاهل فيهما فاحتمال الضرر بارتكاب الشبهة غير مندفع بما يؤمن معه من ترتب الضرر ألا ترى انهم حكموا باستقلال العقل بوجوب النظر في معجزة مدعى النبوة وعدم معذوريته في تركه مستندين في ذلك إلى وجوب دفع الضرر المحتمل لا إلى أنه شك في المكلف به هذا كله مع أن في الوجه الأول وهو الاجماع القطعي كفاية ثم إن في حكم أصل البراءة كل أصل عملي خالف الاحتياط
شرح
( قوله وراجع ما ذكرنا في رد استدلال الأخباريين الخ ) انه قدس سره بعد تقريره الاجماع من جانب الأخباريين على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية أجاب عنه بوجهين .
( اما الأول ) فبمنع تعليق تكليف غير القادر على تحصيل العلم إلّا بما أدى اليه الطرق الغير العلمية المنصوبة له فهو مكلف بالواقع بحسب تأدية هذه الطرق لا بالواقع من حيث هو ولا بمؤدى هذه الطرق من حيث هو حتى يلزم التصويب أو ما يشبهه لان ما ذكرناه هو المتحصل من ثبوت الأحكام الواقعية للعالم وغيره وثبوت التكليف بالعمل بالطرق وتوضيحه في محله وحينئذ فلا يكون ما شك في تحريمه مما هو مكلف به فعلا على تقدير حرمته واقعا .
( واما الثاني ) فملخّصه انه بعد الفحص واحراز جملة من التكاليف بالعلم أو بالامارات بحيث يحتمل انحصار المعلوم بالاجمال فيها فينحل القدر المتيقن من المعلوم بالاجمال بها من جهة كون لسان الامارات لسان تعيين الواقع بها في مؤدياتها كالبينة القائمة على الموضوعات فلا بأس باجراء اصالة البراءة في الزائد لأنه من الشك البدوي .
( والحاصل ) ان الدليل الخامس لا يفي بلزوم الفحص في كل شبهة ترد