( ولكن هذا لا يخلو عن نظر ) لان العلم الاجمالي انما هو بين جميع الوقائع من غير مدخلية لتمكن المكلف من الوصول إلى مدارك التكليف وعجزه عن ذلك فدعوى اختصاص أطراف العلم الاجمالي بالوقائع المتمكن من الوصول إلى مداركها مجازفة مع أن هذا الدليل انما يوجب الفحص قبل استعلام جملة من التكاليف يحتمل انحصار المعلوم اجمالا فيها فتأمل وراجع ما ذكرنا في رد استدلال الأخباريين على وجوب الاحتياط في التحريمية بالعلم الاجمالي وكيف كان فالأولى ما ذكر في الوجه الرابع من
شرح
( انه قدس سره ) بعد ما قرّر العلم الاجمالي وقد أورد على نفسه بقوله فان قلت هذا يقتضى عدم جواز الرجوع إلى البراءة ولو بعد الفحص الخ ثم أجاب عنه بقوله قلت المعلوم اجمالا وجود التكاليف الواقعية في الوقائع التي يقدر على الوصول إلى مداركها الخ .
( ثم قال قدس سره ) ولكن هذا الجواب عن السؤال المذكور لا يخلو عن نظر لان العلم الاجمالي انما هو بين جميع الوقائع من غير مدخلية لتمكن المكلف من الوصول إلى مدارك التكليف وعجزه عن ذلك فدعوى اختصاص أطراف العلم الاجمالي بالوقائع المتمكن من الوصول إلى مداركها مجازفة .
( وبالجملة ) ان ما لا مدخلية لتمكن المكلف من الوصول إلى مدركه وعجزه عنه هو العلم الاجمالي بواجبات ومحرمات في الوقائع لكنه لا يوجب الاحتياط وما يوجب الاحتياط هو العلم الاجمالي بوجود واجبات ومحرمات يجب امتثالها وذلك منحصر فيما يتمكن من الوصول إلى مدركه ومرجع ذلك إلى أن الأحكام الواقعية لا ينجزه التكليف بها الا بعد صيرورتها احكاما ظاهرية مضافا إلى أن هذا الدليل انما يوجب الفحص قبل استعلام جملة من التكاليف يحتمل انحصار المعلوم اجمالا فيها ولعل الامر بالتأمل إشارة إلى هذا .