الشريعة ومعه لا يصح التمسك بأصل البراءة لما تقدم من أن مجراه الشك في أصل التكليف لا في المكلف به مع العلم بالتكليف ( فان قلت ) هذا يقتضى عدم جواز الرجوع إلى البراءة في أول الأمر ولو بعد الفحص لان الفحص لا يوجب جريان البراءة مع العلم الاجمالي قلت المعلوم اجمالا وجود التكاليف الواقعية في الوقائع التي يقدر على الوصول إلى مداركها وإذا تفحص وعجز عن الأصول إلى مدارك الواقعة خرجت تلك الواقعة عن الوقائع التي علم اجمالا بوجود التكاليف فيها فيرجع فيها إلى البراءة .
شرح
( والسر في ذلك ) ان العادة بعد ما جرت على أن ايصال التكاليف لا يكون على وجه القهر والاجبار واللازم على المولى بيان احكامه على النحو المتعارف وجعله في معرض الوصول إلى عبيده واما فعلية الوصول إليها فهي من وظائف العبد جريا على مقتضى عبوديته من تحصيل ما اراده المولى والعمل على طبقه وهذا الحكم العقلي بمنزلة القرينة المتصلة المانعة عن انعقاد الظهور في الاطلاق في الأدلة النقلية الدالة على البراءة وعليه فهي من الأول مختصة بما بعد الفحص في الشبهات الحكمية .
( قوله فتأمل ) إشارة إلى أن الغرض من تشبيه المقام بمسألة النبوة انحصار طريق العلم عادة فيهما بالفحص وحكم العقل فيهما بوجوب دفع الضرر المحتمل وان كان وجوب الفحص في المقام شرعيّا أيضا وفي تلك المسألة عقليّا محضا كما انها ليست موردا للرجوع إلى البراءة أصلا ولو بعد النظر والفحص لحصول العلم حينئذ بصدق المدعى أو كذبه .