تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

[ في ان العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام ]

( الرابع ) ان العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام في المقام الذي نظيره في العرفيات ما إذا ورد من يدعى الرسالة من المولى واتى بطومار يدعى ان الناظر فيه يطلع على صدق دعواه أو كذبها فتأمل واما النقل الدال على البراءة في الشبهة الحكمية معارض بما تقدم من الأخبار الدالة على وجوب الاحتياط حتى يسأل عن الواقعة كما في صحيحة عبد الرحمن المتقدمة وما دل على وجوب التوقف بناء على الجمع بينها وبين أدلة البراءة بحملها على صورة التمكن من إزالة الشبهة ( الخامس ) حصول العلم الاجمالي لكل أحد قبل الاخذ في استعلام المسائل بوجود واجبات ومحرمات كثيرة في
شرح
( ولا يخفى ) ان الوجه الرابع ليس الّا عبارة عن عدم جريان البراءة العقلية قبل الفحص كما تقدم فما لم يتفحص لم يحرز اللّابيان ولم يستقل العقل بقبح العقاب ومن المعلوم ان عدم جريان البراءة العقلية مما لا يصلح لتقييد اطلاقات أدلة البراءة الشرعية ولعله لذلك ما أشار صاحب الكفاية إلى الوجه الرابع أصلا فإنه بصدد ما دل على تقييد اطلاقات أدلة البراءة الشرعية وهو مما لا يصلح لذلك . ( وكيف كان ) توضيح ما افاده قدس سره في الوجه الرابع ان الشك في المقام وان كان من الشك في التكليف لكنه مورد قاعدة الاحتياط من جهة وجوب دفع الضرر المحتمل ولا شك في احتمال العقاب مع عدم الفحص ولا يجرى هنا قاعدة قبح العقاب بلا بيان وان كان هو على تقدير الجريان مقدميا على قاعدة دفع الضرر المحتمل رافعا لموضوعها لان الحكم بكون المقام مجراها موقوف على صدق الحكم بعدم البيان ومن المعلوم عدم صدقه مع عدم الفحص . ( وبعبارة أخرى ) ان العقل يحكم بوجوب الفحص وعدم جواز الرجوع إلى البراءة قبله فإنه كما يحكم بقبح العقاب بلا بيان من المولى كذلك يستقل بوجوب الفحص عن احكام المولى فإنه مقتضى العبودية والمولوية .