[ في اعتبار الفحص في البراءة الشرعية بوجوه خمسة ]
( واما البراءة النقلية ) فالمستفاد من أدلتها كحديث الرفع وحديث السعة وحديث الاطلاق اى كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى عدم اعتبار الفحص في جريانها إلّا انه قد استدل لاعتبار الفحص في جريانها وتقييد اطلاق أدلتها بأمور .
( وقد استدل الشيخ قدس سره ) على اعتبار الفحص فيها بوجوه خمسة .
( الأول ) الاجماع القطعي على عدم جواز العمل بأصل البراءة قبل استفراغ الوسع في الأدلة ويرد عليه ان اتفاق الفقهاء على وجوب الفحص في الشبهات الحكمية وان كان محققا إلّا انه لا يكون اجماعا مصطلحا لأنه معلوم المدرك فلا يكون كاشفا عن قول المعصوم .
( الثاني ) الأدلة الدالة على وجوب تحصيل العلم مثل آيتي النفر للتفقه وسؤال أهل الذكر والأخبار الدالة على وجوب تحصيل العلم وتحصيل التفقه والذم على ترك السؤال .
( وفيه ) ان هذا يتم على مقالة المشهور دون ما ذهب اليه المحقق الأردبيلي من أن السؤال واجب نفسي كما هو ظاهر هذه الأدلة فحينئذ لا منافاة بين ترتب العقاب على ترك السؤال وجواز العمل بالبراءة في الشبهات وترك الاحتياط فيها قبل الفحص وفيه ما لا يخفى فافهم .
( الثالث ) ما دل على مؤاخذة الجهال والذم بفعل المعاصي المجهولة المستلزم لوجوب تحصيل العلم لحكم العقل بوجوب التحرز عن مضرة العقاب مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله فيمن غسّل مجدورا اصابته جنابة فكزّ فمات قتلوه قتلهم اللّه الّا سألوا ألا تيمموه .
( قوله ) فكزّ بالزاء المعجمة في المجمع الكزّ داء يتولد من شدة البرد وقيل هو نفس البرد ثم ذكر الحديث وفي القاموس في كرّ بالمهملة الكرير كامير صوت في الصدر .