تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الا نادرا وجب فيه الفحص بحد اليأس . ( ويؤيد ذلك ) ما في القوانين من أن الواجبات المشروطة بوجود شيء انما يتوقف وجوبها على وجود الشرط لا على العلم بوجوده فبالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط مثل من شك في كون ماله بمقدار استطاعة الحج لعدم علمه بمقدار المال لا يمكنه ان يقول انى لا اعلم انى مستطيع ولا يجب على شيء بل يجب عليه محاسبة ماله ليعلم انه واجد للاستطاعة أو فاقد لها نعم لو شك بعد المحاسبة في ان هذا المال هل يكفيه في الاستطاعة أم لا فالأصل عدم الوجوب حينئذ انتهى . ( وقد أشار الشيخ قدس سره ) إلى ذلك في الأمر الثالث المشار اليه بقوله ثم الذي يمكن ان يقال في وجوب الفحص انه إذا كان العلم بالموضوع المنوط به التكليف يتوقف كثيرا على الفحص بحيث لو اهمل الفحص لزم الوقوع في مخالفة التكليف كثيرا تعين هنا بحكم العقلاء اعتبار الفحص الخ فإذا امر المولى باخراج اليهودي مثلا عن البلد وفرض ان اليهودي ممن لا يعرف فيه إلّا بالفحص عنه فيستلزم الامر باخراجه وجوب الفحص عنه وإلّا لم يمتثل الامر كثيرا الا نادرا . ( واما جريان البراءة في الشبهات الحكمية ) فالتحقيق انه ليس لها إلّا شرط واحد وهو الفحص عن الأدلة الشرعية والكلام يقع تارة في أصل الفحص وأخرى في استحقاق تارك الفحص وعدمه وثالثة في صحة العمل المأتى به قبل الفحص وفساده .

[ في البراءة العقلية والبراءة الشرعية ]

( اما الأول ) فالكلام فيه يقع تارة في البراءة العقلية وأخرى في البراءة الشرعية ولا ريب في اعتبار الفحص في جواز الرجوع إلى البراءة العقلية نظرا إلى أن موضوعها هو عدم البيان فما لم يحرز ذلك بالفحص لا يستقل العقل بقبح العقاب كما هو ظاهر والبراءة العقلية عبارة عن حكم العقل وادراكه عدم صحة العقاب على مخالفة الواقع الذي لا يكون واصلا .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 182 | السيد يوسف المدني التبريزي