تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

[ البراءة ]

[ فيما يعتبر في العمل بالبراءة ]

( واما البراءة ) فإن كان الشك الموجب للرجوع إليها من جهة الشبهة في الموضوع فقد تقدم أنها غير مشروطة بالفحص عن الدليل المزيل لها وان كان من جهة الشبهة في الحكم الشرعي فالتحقيق انه ليس لها إلّا شرط واحد وهو الفحص عن الأدلة الشرعية والكلام يقع تارة في أصل الفحص وأخرى في مقداره اما وجوب أصل الفحص وحاصله عدم معذورية الجاهل المقصر في التعلم فيدل عليه وجوه ( الأول ) الاجماع القطعي على عدم جواز العمل بأصل البراءة قبل استفراغ الوسع في الأدلة ( الثاني ) الأدلة الدالة على وجوب تحصيل العلم مثل آيتي النفر للتفقه وسؤال أهل الذكر والأخبار الدالة على وجوب تحصيل العلم وتحصيل التفقه والذم على ترك السؤال .
شرح
( أقول ) اما اجراء البراءة في الشبهة الموضوعية فان كانت الشبهة في التحريم فلا اشكال ولا خلاف ظاهرا في عدم وجوب الفحص ويدل عليه اطلاق الاخبار مثل قوله عليه السّلام كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام وقوله عليه السّلام في ذيل رواية مسعدة بن صدقة والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غيره أو تقوم بها البينة وقوله عليه السّلام حتى يجيئك شاهد ان يشهدان ان فيه الميتة وغير ذلك السالم عما يصلح لتقييدها . ( وان كانت الشبهة وجوبية ) فمقتضى أدلة البراءة حتى العقل كبعض كلمات العلماء عدم وجوب الفحص أيضا وهو مقتضى حكم العقلاء في بعض الموارد مثل قول المولى لعبده أكرم العلماء أو المؤمنين فإنه لا يجب الفحص في المشكوك حاله في المثالين إلّا انه قد يتراءى ان بناء العقلاء في بعض الموارد على الفحص والاحتياط كما إذا امر المولى باحضار علماء البلد أو أطبائه أو اضافتهم أو اعطاء كل واحد منهم دينارا فإنه قد يدعى ان بنائهم على الفحص