استصحاب القسم الثاني من استصحاب الكلى المتفق على جريان الاستصحاب فيه فيما لو كان ثبوت كل واحد من نحوى الوجوب مشكوكا من الأول بحيث يكون الثابت مرددا امره بين ما هو مقطوع الارتفاع وما هو مقطوع البقاء كالحدث المردد بين الأصغر والأكبر بعد فعل ما يوجب رفع الأصغر وكالحيوان المردد بين البق والفيل بعد انقضاء زمان عمر البق وليس الامر في المقام كذلك .
( وانما يكون ) ذلك من استصحاب القسم الثالث من الكلى الذي كان الشك في بقاء الكلى لاحتمال وجود فرد آخر مقارنا لوجود الفرد المعلوم أو مقارنا لارتفاعه فان ما علم ثبوته للاجزاء سابقاً انما هو الوجوب الغيري الذي علم بارتفاعه والمحتمل بقائه انما هو الوجوب النفسي من جهة احتمال مقارنة مناطه لمناط الغيرية أو قيام مناطه مقام مناطها والاستصحاب في مثله غير جار قطعا إلّا إذا كان المحتمل بقائه من مراتب الفرد الذي ارتفع كأصل اللون المتحقق في ضمن الفرد الشديد .
( واما التقريب الثاني ) للاستصحاب فيرد عليه انه لو يجدى ذلك فإنما هو فيما لا يكون المتعذر من الاجزاء المقومة وإلّا فيقطع بارتفاع شخص ذلك الحكم ومعه لا بد وان يكون الشك في البقاء متعلقا بحكم آخر محتمل التحقق حين وجود الحكم الأول أو محتمل الحدوث حين ارتفاع الحكم الأول بحدوث مناط آخر في البين .
( هذا ) مع وضوح الفرق أيضا بين المقام ومسئلة استصحاب الكرية للماء الذي اخذ منه بعضه فان جريان الاستصحاب هناك انما هو باعتبار كون منشأ الشك في بقاء الكرية وعدمه هو ذهاب البعض المأخوذ منه المحتمل دخله في وصف الكرية بخلاف المقام فان منشأ الشك في وجوب البقية ليس هو تعذر الجزء وانما منشؤه هو الشك في جزئية المتعذر للمركب في حال الاضطرار مع الجزم بجزئيته للمركب قبل طرو الاضطرار ودخله في شخص الحكم المتعلق بالمركب
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 130
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٣٠