وثالثة لا يكون لكل من الامر بالقيد والمقيد اطلاق بل كان كل منهما مجملا بالنسبة إلى حالة التمكن من القيد وعدمه .
( فإن كان ) لدليل القيد اطلاق لصورة التمكن منه وعدمه فلا اشكال في اقتضاء الاطلاق ثبوت القيدية حتى في صورة تعذّر القيد ويلزمه سقوط الامر بالمقيد عند تعذره فلا يجب فعل المقيد خاليا عن القيد إلّا ان يثبت وجوبه بأمر آخر من أصل أو قاعدة على ما يأتي بيانه وهذا من غير فرق بين ان يكون للامر المتعلق بالمقيد اطلاق أو لم يكن فان اطلاق دليل القيد حاكم على اطلاق دليل المقيد كحكومة اطلاق القرينة على ذيها .
( وان كان ) للامر المتعلق بالمقيد اطلاق يعمّ صورة التمكن من القيد وعدمه من دون ان يكون لدليل القيد اطلاق لذلك كما إذا قام الاجماع على اعتبار شئ في الصلاة وكان المتيقن منه اختصاصه بصورة التمكن من ذلك الشئ فالمرجع عند تعذّر القيد هو الرجوع إلى اطلاق الامر بالمقيد فيجب فعله خاليا عن القيد .
( وان لم يكن ) لكل من الامر بالقيد والمقيد اطلاق فالمرجع عند تعذر القيد هي الأصول العملية وهي تقتضى عدم وجوب الفاقد للقيد لأصالة البراءة عن وجوبه إلّا إذا قلنا بجريان الاستصحاب .
( ثم ) ان ما ذكر من الرجوع إلى اطلاق دليل المقيد في صورة اجمال دليل القيد انما يستقيم لو قلنا بوضع الالفاظ للأعم واما لو قلنا بوضعها للصحيح الجامع للشرائط والاجزاء فلا يصح الرجوع إلى اطلاق دليل المقيد لاحتمال ان يكون للقيد المتعذر دخل في الصحة فيكون اللفظ مجملا لا يصح الاخذ باطلاقه وهذا هو الفارق بين الصحيح والأعم كما ذكر في محله .
( نعم ) ربما يتمسك لاثبات وجوب ما عدا المتعذر باستصحاب وجوب الباقي ولا يخفى ان صحة التمسك به لاثبات وجوب البقية انما يتم في صورة عدم اطلاق كل
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 128
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٢٨