درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 91
( اما المقام الثاني ) فالحق فيه وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين وفاقا للمشهور وفي المدارك انه مقطوع به في كلام الأصحاب ونسبه المحقق البهبهاني في فوائده إلى الأصحاب وعن المحقق المقدس الكاظميني في شرح الوافية دعوى الاجماع صريحا وذهب جماعة إلى عدم وجوبه وحكى عن بعض القرعة ، لنا على ما ذكرنا انه إذا ثبت كون أدلة تحريم المحرمات شاملة للمعلوم اجمالا ولم يكن هنا مانع عقلي أو شرعي من تنجيز التكليف به لزم بحكم العقل التحرز عن ارتكاب ذلك المحرم بالاجتناب عن كلا المشتبهين وبعبارة أخرى التكليف بذلك المعلوم اجمالا ان لم يكن ثابتا جازت المخالفة القطعية . - ( أقول ) قد تقدم ان الكلام في الشبهة المحصورة يقع في مقامين . ( أحدهما ) حرمة المخالفة القطعية للتكليف المعلوم وعدمها وقد سبق البحث تفصيلا من هذه الجهة . [ في البحث عن وجوب الموافقة القطعية في الشبهة المحصورة ] ( الثاني ) وجوب اجتناب الكل وعدمه وبعبارة أخرى وجوب الموافقة القطعية للتكليف المعلوم وعدمه واختلفوا في المقام الثاني على أقوال والمعروف والمشهور بينهم هو وجوب الموافقة القطعية . ( وما ذهب اليه المشهور ) هو الأظهر عند الشيخ قدس سره حيث قال إن الحق فيه وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين موافقا للمشهور والمعظم من الأصحاب وفي المدارك انه مقطوع به في كلام الأصحاب ونسبه المحقق البهبهاني في فوائده إلى الأصحاب وكلامهما ظاهر في دعوى الاجماع وعن المحقق الكاظميني في شرح الوافية دعوى الاجماع صريحا . ( ولكن ) قد حكى عن بعض الأفاضل القدح في دعوى الاجماع أو عدم الخلاف في المقام قائلا ان دعوى الاجماع انما نشأت من اتفاق كلماتهم في مسألتين إحداهما مسئلة الإناءين المشتبهين وثانيتهما مسئلة المنع عن السجود