- جواز المخالفة ولذا لو كان اناء واحد مرددا بين الخمر والغصب لم يجز ارتكابه مع أنه لا يلزم منه الا مخالفة أحد الخطابين وليس ذلك إلّا من جهة ان مخالفة الدليل الشرعي محرم عقلا وشرعا سواء تعين للمكلف أو تردد بين دليلين .
( ولكن قال في بحر الفوائد في المقام ) انه لا اشكال في صحة ما ذكره دام ظله وان خالف غير واحد منهم بعض الأفاضل ممن قارب عصرنا نظرا إلى أن الشك بالنسبة إلى كل من الخطابين يرجع إلى الشك الابتدائي لفرض عدم العلم بوجود متعلقه والنهى عن العنوان المردد بين العنوانين أيضا لم يقع في أحد من الأدلة فلا مانع من البناء على الرجوع إلى الأصل في المقام هذا .
( ولكنك خبير ) بفساد هذه المقالة واندفاع هذه الشبهة لان الحاكم في مسئلة الإطاعة والمعصية وفي مسئلة تأثير العلم الاجمالي ليس إلّا العقل ونحن نرى بالمشاهدة والعيان استقلال العقل بعدم الفرق في الحكم بوجوب الإطاعة بعد العلم بوجود متعلق الخطاب الشرعي اجمالا بين كون الخطاب مرددا بين الخطابين وبين كونه مفصلا مميزا عما عداه .
( ويوضح ما ذكرنا غاية الايضاح ) ما ذكره الأستاذ العلامة من فرض الكلام في شيء واحد مرددا امره بين كونه أحد العنوانين الذين نهى الشارع عنهما فان ما ذكر من الدليل بعينه جار فيه أيضا مع أن ضرورة العقل يحكم بعدم جوازه .
( وليس الفرق بينه وبين المقام ) الا تردد العنوان المردد بين العنوانين وعدمه والمفروض ان تردد المتعلق لا اثر له عند العقل في زعم هذا القائل في حكمه بتنجز الخطاب فلم يبق الا تردد عنوان الحرام ولهذا بنى على وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة .
( ومنه يظهر فساد ) ما يقال في الفرق بين المثال والمقام من حصول العلم التفصيلي بالحرام في المثال وان كان متولدا من العلم الاجمالي بخلاف المقام هذا
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 89
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٨٩