( فان قلت ) أصالة الحل في كلا المشتبهين جارية في نفسها ومعتبرة لولا المعارض وغاية ما يلزم في المقام تعارض الأصلين فيتخير في العمل في أحد المشتبهين ولا وجه لطرح كليهما ( قلت ) أصالة الحل غير جارية هنا بعد فرض كون المحرم الواقعي مكلفا بالاجتناب عنه منجزا على ما هو مقتضى الخطاب بالاجتناب عنه لان مقتضى العقل في اشتغال اليقيني بترك الحرام الواقعي هو الاحتياط والتحرز عن كلا المشتبهين حتى لا يقع في محذور فعل الحرام وهو معنى المرسل المروى في بعض كتب الفتاوى اترك ما لا بأس به حذرا عما به البأس فلا يبقى مجال للاذن في فعل أحدهما وسيجيء في باب الاستصحاب أيضا ان الحكم في تعارض كل أصلين إذا لم يكن أحدهما حاكما على الآخر هو التساقط لا التخيير .
شرح
- ( تقرير الاشكال ) ان أصالة الحل في كل من المشتبهين جارية في نفسها ومعتبرة لولا المعارض لشمول قوله عليه السلام كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر وقوله عليه السلام كل شيء حلال حتى تعرف انه حرام بعينه لهما معا ولولا وقوع المعارضة صح اجراء الأصل في كل منهما بمقتضى العموم لكن لما علمنا اجمالا بكون أحدهما لا بعينه حراما فهذا العلم الاجمالي يمنع عن العمل بالأصل في كليهما وحيث إن التمانع انما هو في صورة اجراء الأصلين فالعقل يحكم بالتخيير في العمل في أحد المشتبهين لكفاية ذلك في رفع التعارض ولا وجه لطرح كليهما .
( ملخص ما ذكره قدس سره في الجواب عن الاشكال المذكور ) يرجع إلى وجهين ( الأول ) حكومة قاعدة الاشتغال على قاعدة البراءة وبيان ذلك أنه بعد فرض العلم الاجمالي على التكليف لا يجرى أصالة الحل في المشتبهين أصلا حتى يتحقق التعارض بينهما فيحكم على التخيير لان مقتضى العقل في الاشتغال