والمفروض في هذا المقام التسالم على حرمتها وان كان ثابتا وجب الاحتياط فيه بحكم العقل إذ يحتمل ان يكون ما يرتكبه من المشتبهين هو الحرام الواقعي فيعاقب عليه لأن المفروض لما كان ثبوت التكليف بذلك المحرم فلم يقبح العقاب عليه إذا اتفق ارتكابه ولو لم يعلم به حين الارتكاب واختبر ذلك من حال العبد إذا قال له المولى اجتنب وتحرز عن الخمر المردد بين هذين الإناءين فإنك لا تكاد ترتاب في وجوب الاحتياط ولا فرق بين هذا الخطاب وبين أدلة المحرمات الثابتة في الشريعة الا العموم والخصوص
شرح
- بالمناقضة فكذلك لا يمكن الترخيص في بعض الأطراف لما فيه من احتمال المناقضة .
( وان شئت فاختبر ذلك ) من حال العبد إذا قال له المولى اجتنب وتحرز عن الخمر المردد بين هذين الإناءين فإنك لا تكاد ترتاب في وجوب الاحتياط ولا فرق بين هذا الخطاب وبين أدلة المحرمات الثابتة في الشريعة الا من جهة العموم والخصوص والاجمال والتفصيل .
( ومما ذكرنا ) تبين بطلان قول القائل بان التكليف مسلّم الثبوت وكذا عدم جواز المخالفة القطعية ومع ذلك يمكن القول بعدم وجوب الاحتياط إذ كما يلزم من تجويز ارتكاب الكل الذي يستلزم المخالفة القطعية تحليل الحرام الواقعي يلزم من ايجاب الاجتناب عن الكل الذي يستلزم الموافقة القطعية باعتقاد القائل بالاحتياط تحريم الحلال الواقعي للعلم بحلية أحدهما فلا يمكن اجراء حكم الحرام بالنسبة اليهما .
( ووجه البطلان انه ) لما كان الاقدام على الحرام مؤديا إلى الضرر بخلاف ترك الحلال كان مقتضى حكم العقل ترجيح جانب الترك لحصول الامن من الضرر في البناء عليه بخلاف جانب الفعل لما فيه من خوف الاقدام على الضرر وليس في ذلك تحريم الحلال بل حكم بوجوب ترك الحلال لئلا يؤدى إلى فعل الحرام