- ما ذكره هنا مبنى على مذهب الغير ويؤيد ذلك على ما يأتي ان الشيخ قدس سره نسب جواز ارتكاب جميع أطراف الشبهة في الشبهة الغير المحصورة إلى ظاهرهم ( قال في بحر الفوائد ) لو قلنا بان العلم الاجمالي في الشبهة الغير المحصورة غير مؤثر في تنجز الخطاب في نظر العقلاء فيكون كالشك البدوي استقام ما ذكره هنا ولكن بناؤه ليس عليه حسبما ستقف عليه فلعل ما ذكره مبنى على ما عليه المشهور إذ كلامه في المقام ليس في تحقيق المسألة بل مسوق لبيان فساد القياس وان في الشبهة الغير المحصورة وجها يقتضى عدم تأثير العلم الاجمالي في تنجز الخطاب بالواقع وكونها كالشبهة الابتدائية المجردة كما يدل عليه قوله فسيجيء وجه جواز المخالفة فيها فافهم وعلى كل تقدير ، القياس بالشبهة الغير المحصورة في غير محله كما لا يخفى انتهى .
( قوله واما الحاكم فوظيفته الخ ) أقول قد تفصّى الشيخ قدس سره عن الاقرار ونحوه في ظاهر كلامه بان الحاكم ليس بآخذ لمال الغير وانما هو قائم مقام المستحق في اخذ حقه بالأسباب الظاهرية فهو بمنزلة الوكيل له ولا عبرة بعلمه الاجمالي نظير ذلك ما إذا اذن المفتى لكل واحد من واجدى المنى في الثوب المشترك في دخول المسجد ونحوه من الآثار الشرعية .
( وبعبارة أخرى ) ان للحاكم وظيفتين وظيفة بالنسبة إلى نفسه ووظيفة بالنسبة إلى غيره فبالنظر إلى الأولى لا يجوز له المخالفة وبالنظر إلى الثانية لا مانع عنها كما إذا أفتى لكل من واجدى المنى بدخول المسجد ونحوه فإنه انما يأذن كلا منهما بملاحظة تكليفه في نفسه فلا يقال إنه يلزم من ذلك اذن الجنب في دخول المسجد وهو حرام .
( وببيان آخر ) ان الحكم الظاهري في حق كل أحد نافذ واقعا في حق الآخر بمعنى انه يجب على الغير الالتزام به بحسب الواقع بمعنى ترتيب آثار الحكم الواقعي عليه ما لم يعلم تفصيلا خلافه مثلا من كان صلاته بحسب الظاهر
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 82
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٨٢