درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 85
( وبالجملة ) فلا بد من التوجيه في جميع ما توهم جواز المخالفة القطعية الراجعة إلى طرح دليل شرعي لأنها كما عرفت مما يمنع عنها العقل والنقل خصوصا إذا قصد من ارتكاب المشتبهين التوصل إلى الحرام وهذا مما لا تأمل فيه ومن يظهر منه جواز الارتكاب فالظاهر أنه قصد غير هذه الصورة ومنه يظهر ان الزام القائل بالجواز بان تجويز ذلك يفضى إلى امكان التوصل إلى فعل جميع المحرمات على وجه مباح بان يجمع بين الحلال والحرام المعلومين تفصيلا كالخمر والخل على وجه يوجب الاشتباه فيرتكبهما محل نظر خصوصا على ما مثل به من الجمع بين الأجنبية والزوجة هذا كله فيما إذا كان الحرام المشتبه عنوانا واحدا مرددا بين امرين واما إذا كان مرددا بين عنوانين كما مثلنا سابقا بالعلم الاجمالي بان أحد المائعين اما خمر أو الآخر مغصوب فالظاهر أن حكمه كذلك إذ لا فرق في عدم جواز [ في الجواب عن الموارد التي توهم جواز المخالفة القطعية فيها ] - ( أقول ) تفصيل الجواب في جميع الموارد التي توهم جواز المخالفة القطعية فيها قد تقدم في الجزء الأول من الكتاب مع ما علقنا عليه فان الشيخ قدس سره قد استوفى الكلام فيه نقضا وحلا حق الوفاء ومن اراده فليرجع اليه وعلى كل حال لا بد لنا من التوجيه في جميع ما توهم جواز المخالفة القطعية الراجعة إلى طرح دليل شرعي إذ لا فرق في عدم جوازها بين العلم التفصيلي بالحكم الشرعي المتولد من العلم الاجمالي وبين غيره من العلوم التفصيلية لأنها مما يمنع عنها العقل والنقل خصوصا إذا قصد من ارتكاب المشتبهين التوصل إلى الحرام بناء على قبح التجرى وحرمته كما هو مقالة بعض المحققين . ( واما من لا يقول ) بقبح التجرى وحرمته من حيث الفعل المتجرى في ضمنه بل هو مقتضى للذم من جهة خبث باطنه وسوء سريرته وجرأته كما هو مذاقه قدس سره على ما تقدم في البحث عن التجرى في الجزء الأول فلا يظهر من القائل