- وعدم ثبوته في الشريعة .
( ومن هنا ) خصها بعض الاجلاء بما يعم به البلوى بخلاف اصالة العدم فإنها ناظرة إلى انتفاء الحكم الظاهري حتى لو قارنها ظن بانتفاء الحكم الواقعي فهو من المقارنات الاتفاقية على تقدير القول بحجية الظن الحاصل منها لا انه من مقتضى الأصل المذكور فعلى هذا الفرق تخرج القاعدة عن تحت أدلة البراءة انتهى وفيه ما فيه من أن مقتضاهما في نفسهما ليس إلّا النفي في الظاهر .
( وكيف كان ) قال الشيخ قدس سره وبالجملة فلم نعثر على من يستدل باخبار البراءة في هذين الأصلين اى اصالة العدم وعدم الدليل دليل العدم اما رواية الحجب ونظائرها فظاهرة لأنها ظاهرة في ان الحكم الواقعي التكليفي المحجوب مرتفع في الظاهر عن المكلفين .
( واما النبوي ) المتضمن لرفع الخطاب والنسيان وما لا يعلمون فأصحابنا بين من يدعى ظهورها في رفع المؤاخذة والحكم التكليفي على ما عرفت في اصالة البراءة وهو المحكى عن أكثر الأصوليين وبين من يتعدى عن ذلك إلى الاحكام الغير التكليفية لكن في موارد وجود الدليل على ثبوت ذلك الحكم وعدم جريان الأصلين المذكورين بحيث لولا النبوي لقالوا بثبوت ذلك الحكم ونظرهم في ذلك إلى أن النبوي بناء على عمومه لنفى الحكم الوضعي حاكم على تلك الأدلة المثبتة لذلك الحكم الوضعي ومع ما عرفت كيف يدعى ان مستند الأصلين المذكورين المتفق عليهما هو هذه الروايات التي ذهب الأكثر إلى اختصاصها بنفي المؤاخذة فلا بد ان يكون استنادهم في الأصلين المذكورين إلى شئ آخر غير الأخبار المذكورة .
( اما أصل العدم ) فهو من اقسام الاستصحاب كما مرت الإشارة فيدل عليه ما دل على اعتباره من الاخبار أو بناء العقلاء ولكن الاستدلال به في الاحكام اللفظية ليس مبنيا على التعبد بل على الظهور اللفظي الذي هو حجة اجماعا من
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 408
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٤٠٨