- الحكم بعدم الحكم عند عدم الدليل عليه ولا اختصاص له بالحكم التكليفي والوضعي بل يجرى في مسئلة النبوة وأمثالها فإذا لم يأت مدعى النبوة بمعجزة تدل على صدقها يحصل من عدم الدليل على نبوته القطع بعدم ثبوته .
[ في الفرق بين أصل البراءة وقاعدة عدم الدليل دليل العدم ]
( واما الفرق بين أصل البراءة وقاعدة عدم الدليل دليل العدم ) فقد ذكر صاحب الفصول ره في أصل البراءة من الأدلة العقلية ان الفرق بينه وبين قاعدة عدم الدليل دليل العدم هو ان الثاني أعم باعتبار جريانه في الحكم الوضعي دون الأول كما أن الأول أعم باعتبار جريانه في الموضوعات دون الثاني فالنسبة بينهما عموم من وجه وفي المحكى ان الشهيد ره في الذكرى جعل مرجع الثاني إلى الأول وهو غير واضح .
( واستظهر بعض المتأخرين ) في الفرق بينهما ان المقصود بالأول نفى الحكم الظاهري وبالثاني نفى الحكم الواقعي وضعفه ظاهر فان مقتضى الأصلين في نفسهما ليس إلّا النفي في الظاهر .
( ولكن المحقق القمي ) على ما حكى عنه جعل قاعدة عدم الدليل دليل العدم من الأصول المتفق عليها وجعل أصل البراءة نوعا خاصا من هذا الأصل كما جعل اصالة العدم نوعا خاصا من هذا الأصل انتهى ثم يظهر من بعض الاعلام ان مرجع اصالة العدم إلى استصحاب العدم إلّا انها أعم موردا من الاستصحاب لاستعمالها في الأصول اللفظية أيضا كاصالة عدم القرينة وغيرها فيدل عليها ما يدل على الاستصحاب من الاخبار أو العقل بل لا يبعد جعل مستندها بناء العقلاء مع قطع النظر عن ملاحظة الحالة السابقة ويؤيد ذلك جريانها في الاحكام اللفظية أيضا .
( ثم الفرق ) بين قاعدة عدم الدليل دليل العدم وبين اصالة العدم على ما يظهر من بعض الأصحاب ان القاعدة تفيد انتفاء الحكم في الواقع وهي ناظرة اليه بمعنى ان عدم وصول الدليل في مورد دليل على انتفاء الحكم في الواقع في ذلك المورد