درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 405
( أقول ) اما ما ادعاه من عموم تلك الأخبار لنفى غير الحكم الالزامى التكليفي فلو لا عدوله عنه في باب البراءة والاحتياط من الأدلة العقلية لذكرنا بعض ما فيه من منع العموم أولا ومنع كون الجزئية امرا مجعولا شرعيا غير الحكم التكليفي وهو ايجاب المركب المشتمل على ذلك الجزء ثانيا واما ما استشهد به من فهم الأصحاب وما ظهر له بالتصفح ففيه ان ما يظهر للمتصفح في هذا المقام ان العلماء لم يستندوا في الأصلين المذكورين إلى هذه الأخبار اما أصل العدم فهو الجاري عندهم في غير الأحكام الشرعية أيضا من الاحكام اللفظية كاصالة عدم القرينة وغيرها فكيف يستند فيه بالاخبار المتقدمة واما عدم الدليل دليل العدم فالمستند فيه عندهم شئ آخر ذكره كل من تعرض لهذه القاعدة كالشيخ وابن زهرة والفاضلين والشهيد وغيرهم [ فيما ادعاه صاحب الفصول ] - ( اما ما ادّعاه ) صاحب الفصول من شمول اخبار البراءة لنفى غير الحكم الالزامى التكليفي يعنى لنفى الحكم الوضعي كالجزئية والشرطية والمانعية وغير ذلك فلو لا عدوله ره عن مدعاه الذي تعرض له في مبحث الصحيح والأعم في باب البراءة والاحتياط من الأدلة العقلية لذكرنا بعض ما فيه من منع العموم لاخبار البراءة المذكورة لنفى الحكم الغير التكليفي ( أولا ) بل هي مختصة بالشك في الحكم التكليفي من جهة ظهورها في نفى المؤاخذة التي لا تجرى الا في نفيه كما سيصرح به الشيخ قدس سره . ( واما ) ثانيا فبمنع كون الجزئية امرا مجعولا شرعيا حتى يتعلق الحكم باثباتها ونفيها بل هي كسائر الأحكام الوضعية من الأمور الاعتبارية المنتزعة من الأحكام التكليفية وسيأتي في باب الاستصحاب ان مذهب الشيخ قدس سره بل الذي استقر عليه رأى المحققين ان الأحكام الوضعية ليست مجعولة .