( ومما ذكرنا ) يظهر حكومة هذه الأخبار على استصحاب الاشتغال على تقدير القول بالأصل المثبت أيضا كما أشرنا اليه سابقا لأنه إذا اخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الأكثر الذي حجب العلم بوجوبه كان المستصحب وهو الاشتغال المعلوم سابقا غير متيقن إلّا بالنسبة إلى الأقل وقد ارتفع باتيانه واحتمال بقاء الاشتغال حينئذ من جهة الأكثر يلغى بحكم هذه الأخبار وبالجملة فما ذكره من حكومة أدلة الاشتغال على هذه الأخبار ضعيف جدا نظرا إلى ما تقدم وأضعف من ذلك أنه ره عدل من اجل هذه الحكومة التي زعمها لأدلة الاحتياط على هذه الأخبار عن الاستدلال بها لمذهب المشهور من حيث نفى الحكم التكليفي إلى التمسك بها في نفى الحكم الوضعي اعني جزئية الشئ المشكوك أو شرطيته وزعم أن ماهية المأمور به تبين ظاهرا كونها الأقل بضميمة نفى جزئية المشكوك ويحكم بذلك على اصالة الاشتغال .
شرح
- ( ومما ذكرنا ) من أن العمدة في وجوب الاحتياط هو حكم العقل بوجوب احراز محتملات الواجب الواقعي بعد اثبات تنجز التكليف وان ذلك الحكم مبناه وجوب دفع العقاب المحتمل على ترك ما يتركه المكلف ولكن إذا وصل الترخيص من الشارع وحصل الامن منه كما في قوله ما حجب اللّه وقوله رفع عن أمتي وغيرهما في ترك ما لم يعلم جزئيته فقد ارتفع احتمال العقاب في ترك ذلك المشكوك يظهر حكومة اخبار البراءة على استصحاب الاشتغال على تقدير القول بالأصل المثبت أيضا كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق بعد القول بالأصل المثبت وان استصحاب الاشتغال بعد الاتيان بالأقل يثبت كون الواجب هو الأكثر بقولنا .
( لكن يمكن ) ان يقال انا نفينا في الزمان السابق وجوب الأكثر لقبح المؤاخذة من دون بيان فتعين الاشتغال بالأقل فهو منفى في الزمان السابق فكيف