درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 213
( الثامن ) ان ظاهر كلام الأصحاب التسوية بين كون الأصل في كل واحد من المشتبهين في نفسه هو الحل أو الحرمة لأن المفروض عدم جريان الأصل فيهما لأجل معارضته بالمثل فوجوده كعدمه ويمكن الفرق من المجوزين لارتكاب ما عدا مقدار الحرام وتخصيص الجواز بالصورة الأولى ويحكمون في الثانية بعدم جواز الارتكاب بناء على العمل بالأصل فيهما ولا يلزم هنا مخالفة قطعية في العمل ولا دليل على حرمتها إذا لم تتعلق بالعمل خصوصا إذا وافق الاحتياط إلّا ان استدلال بعض المجوزين للارتكاب بالاخبار الدالة على حلية المال المختلط بالحرام ربما يظهر منه التعميم . [ في التنبيه الثامن المتعلق بالشبهة المحصورة ] - ( أقول ) محصل الكلام في التنبيه الثامن انه إذا اقتضى الأصل الحرمة في كل واحد من المشتبهين في نفسه اى مع قطع النظر عن العلم الاجمالي بان كانا مسبوقين بالنجاسة أو الحرمة فهناك وجهان . ( الوجه الأول ) كونه داخلا في محل النزاع وهو ظاهر كلام الأصحاب حيث إنهم لم يفصلوا بين المقامين فالقائل بوجوب الاجتناب في غير المقام يقول به في المقام أيضا كما أن القائل بالإباحة يقول بها في المقامين . ( الوجه الثاني ) كون القائلين بالبراءة والإباحة في الشبهة المحصورة إلى أن تلزم المخالفة القطعية موافقين للقائلين بوجوب الاجتناب في المقام من جهة عدم المانع من جريان الأصلين لعدم المخالفة القطعية في العمل وجواز المخالفة الالتزامية وهذا هو الذي أشار اليه الشيخ قدس سره بقوله ويمكن الفرق لكن هذا خلاف ظاهر كلماتهم لعدم تفصيلهم بين المقامين كما أشار اليه أيضا بقوله ان ظاهر كلام الأصحاب التسوية . ( قيل ) يمكن القول بالاحتمال الثالث وهو ان القائل بالبراءة ان كان مستندا إلى الأخبار الواردة في المال المختلط أو ذاهبا إلى كون المخالفة الالتزامية مضرة