تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فغرضهم ان ثمرة حكومة العقل بدفع الضرر المحتمل انما يظهر في الضرر الثابت شرعا مع عدم العلم به من طريق الشرع لا ان الشخص يعاقب بمخالفة العقل وان لم يكن ضرر في الواقع وقد تقدم في بعض مسائل الشبهة التحريمية شطر من الكلام في ذلك وقد يتمسك لاثبات الحرمة في المقام بكونه تجريا فيكون قبيحا عقلا فيحرم شرعا وقد تقدم في فروع حجية العلم الكلام على حرمة التجرى حتى مع القطع بالحرمة إذا كان مخالفا للواقع كما أفتى به في التذكرة فيما إذا اعتقد ضيق الوقت فأخر وانكشف بقاء الوقت وان تردد في النهاية وأضعف من ذلك التمسك بالأدلة الشرعية الدالة على الاحتياط لما تقدم من أن الظاهر من مادة الاحتياط التحرز عن الوقوع في الحرام كما يوضح ذلك النبويان السابقان وقولهم صلوات اللّه عليهم ان الوقوف عند الشبهة أولى من الاقتحام في الهلكة .
شرح
- حكومة العقل بذلك استحقاق العقوبة على ترك الشكر المفضى إلى ترك المعرفة مضافا إلى أن حكم العقل بوجوب الشكر نظير حكمه بوجوب الاجتناب عن بعض أطراف الشبهة المحصورة في مفروض البحث فيكشف ذلك عن ثبوت الاستحقاق على مخالفته من حيث هي . ( فمقتضى ) كلامهم ان هذه المسألة من المستقلات العقلية كسائر المستقلات التي يكفى العقل لاتمام الحجة بالنسبة إليها ولا يجرى الأصل بالنسبة إليها بناء على أن مورده عدم البيان والبيان العقلي بيان بالنسبة إلى المستقلات العقلية ولذا ذكروا ان عموم قوله تعالىوَما كُنَّا مُعَذِّبِينَالآية يخصص بها . ( واما الأشاعرة ) فأنكرت الوجوب العقلي في هذه المسألة اما لان العقل لا يدرك شيئا أصلا من الحسن والقبح فإنهم منكرون حكومة العقل كلية من حيث كون الحسن والقبح عندهم شرعيا لا عقليا واما لأنه لا حكم له في