تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
- ( قوله واما حكمهم بوجوب دفع الضرر المظنون شرعا الخ ) دفع لما ربما يقال من أن حكم العقل بوجوب دفع الضرر حتى مع القطع مطلقا وحكم الشرع في الضرر الأخروي ارشادي لا يؤثر مخالفته في استحقاق العقوبة الا على تقدير مصادفة ما ارتكبه للحرام الواقعي فإذا كان الامر بالنسبة إلى الضرر المقطوع كذلك ولو كان ضررا أخرويا فما الوجه في حكم الأصحاب باستحقاق العقاب على ترك دفع الضرر الدنيوي المظنون شرعا كما يظهر من حكمهم بالاتمام في السفر المظنون الخطر من حيث كونه معصية . ( حاصل ما افاده قدس سره ) في الجواب عن الاشكال المذكور ان الاحكام الظاهرية والطرق المعتبرة ليست احكاما ارشادية وكما أن العقاب ثابت على مخالفة الأحكام الواقعية كذلك يكون ثابتا على مخالفة الاحكام الظاهرية والعقاب في المثال المذكور لأجل ان الضرر الدنيوي حرام شرعا قد قامت الأدلة النقلية على تحريم ارتكاب الضرر الدنيوي مع قطع النظر عن حكم العقل فان الضرر الدنيوي ليس كالضرر الأخروي في عدم القابلية للحكم الشرعي المولوي فالضرر الدنيوي الواقعي إذا قطع به ترتب عليه الحرمة لاحراز الواقع واما إذا ظن به وقام الدليل على حجية الظن المتعلق به فيكون الظن بالضرر كالعلم به . ( إلّا ان العلم ) طريق ذاتي والظن طريق جعلى فالضرر الدنيوي مبغوض عند الشارع وحرام بالحرمة النفسية وموضوع لانشائه حكم الحرمة عليه كسائر الموضوعات المحكومة شرعا بالحرمة وكما أن الشارع جعل طرقا إليها ويستحق المكلف العقوبة بترك العمل بها كخبر الواحد والبينة واليد وسوق المسلمين وغير ذلك من الامارات المجعولة بدلا عن الواقع في صورة عدم العلم به كذلك جعل الظن بالضرر طريقا اليه بحيث يعاقب على ترك العمل بمقتضاه فالمقدم على الضرر المظنون كالمقدم على الضرر المقطوع مستحق للعقاب كما لو ظن سائر المحرمات بالظن المعتبر .