درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 152
( الثالث ) ان وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين انما هو مع تنجز التكليف بالحرام الواقعي على كل تقدير بان يكون كل منهما بحيث لو فرض القطع بكونه الحرام كان التكليف منجزا بالاجتناب فلو لم يكن كذلك بان لم يكلف به أصلا كما لو علم بوقوع قطرة من البول في أحد اناءين أحدهما بول أو متنجس بالبول أو كثير لا ينفعل بالنجاسة أو أحد ثوبين أحدهما نجس بتمامه لم يجب الاجتناب عن الآخر لعدم العلم بحدوث التكليف بالاجتناب عن ملاقى هذه القطرة إذ لو كان ملاقيها هو الاناء النجس لم يحدث بسببه تكليف بالاجتناب أصلا فالشك في التكليف بالاجتناب عن الآخر شك في أصل التكليف لا المكلف به . [ في التنبيه الثالث المتعلق بالشبهة المحصورة ] - ( توضيح المقام ) انه يشترط في وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة ان يتنجز التكليف فيها بالحرام الواقعي على كل تقدير وذلك لان وجوب الاجتناب عن أطرافها ليس إلّا من باب المقدمة والتوصل إلى الاجتناب عن الحرام الواقعي وهو انما يتم إذا كان التكليف بالحرام الواقعي منجزا ومخاطبا بالاجتناب عنه إذ وجوب المقدمة فرع وجوب ذيها ولا نعنى بتنجز التكليف بالحرام الواقعي الا هذا وهذا بخلاف ما لو علم بوقوع قطرة من البول في أحد الإناءين أحدهما بول أو متنجس بالبول أو كثير لا ينفعل بالنجاسة فان العلم الاجمالي في هذا الفرض لا يوجب تنجز التكليف على كل تقدير إذ على تقدير وقوعها في بول أو متنجس بالبول لا يوجب حدوث التكليف وتنجزه بالنسبة إلى الآخر . ( وكيف كان ) محصّل ما تعرض له الشيخ قدس سره في هذا التنبيه الثالث انه يعتبر في تأثير العلم الاجمالي في التنجيز ان لا يكون أحد أطراف العلم الاجمالي مما لا اثر له على نحو لو كان المعلوم بالاجمال في جانبه لم يترتب عليه اثر شرعي ولم يحدث بسببه تكليف الهى .