تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
- خصوص هذه المسألة وانه لا يحكم بوجوب اللطف على اللّه تعالى بحيث يقبح تركه ولا يحكم بوجوب الشكر على العبد بحيث يستحق العقاب على تركه وذهبوا إلى أنه لو ثبت عقاب على ترك الشكر كان لأجل مخالفة حكم الشرع بذلك ( وبالجملة ) ان الجميع معترفون باستحقاق تارك الشكر للعقاب بمجرد الالتفات والاحتمال بمعنى انه إذا قطع بعدم وجوب الشكر أو لم يلتفت اليه أصلا فهو معذور غير مكلف بشيء لا عقلا ولا شرعا اما مع الالتفات وعدم القطع بالخلاف فمكلف بالشكر ولا يتم إلّا بالمعرفة إلّا ان الخلاف بينهم فيما عرفت من أن الحاكم هو العقل أو الشرع هذا ملخص ما ذكره المحققون في هذه المسألة والبحث عنها تفصيلا في علم الكلام فراجع . ( قوله قلت حكمهم باستحقاق العقاب الخ ) حاصل الجواب ان حكمهم باستحقاق العقاب على ترك الشكر انما هو لأجل مصادفة احتمال الضرر للواقع لا على مخالفة الواقع فيما صادفه الحكم العقلي الارشادى فإنه غير منكر في المقام فإذا علمنا بوجوب الشكر وترتب العقاب على تركه فحينئذ إذا احتمل العاقل العقاب على تركه فان قلنا بحكومة العقل كما هو الحق عند العدلية صح عقاب تارك الشكر من اجل اتمام الحجة عليه من جهة دلالة عقله على ذلك وان لم نقل بحكومته كما عليه الأشاعرة لانكارهم أصل حكومة العقل لم يجز للشارع على مذاقهم مؤاخذته على ترك الشكر فهذه ثمرة حكومة العقل في مقابل عدمها . ( قوله وقد يتمسك لاثبات الحرمة الخ ) قد يتوهم ثبوت العقاب بارتكاب أحد المشتبهين ولو لم يصادف الحرام بالتمسك بكونه تجريا فيكون قبيحا عقلا فيحرم شرعا وقد تقدم في المقصد الأول المتكفل لبيان مسائل حجية القطع ان القاطع لا يحتاج في العمل بقطعه إلى أزيد من الأدلة المثبتة لاحكام مقطوعه فإذا قطع بكون شئ خمرا وقام الدليل على كون الخمر في نفسها هي الحرمة فيقطع بحرمة ذلك الشيء .