تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
( فان قلت ) قد ذكر العدلية في الاستدلال على وجوب شكر المنعم بان في تركه احتمال المضرة وجعلوا ثمرة وجوب شكر المنعم وعدم وجوبه استحقاق العقاب على ترك الشكر لمن لم يبلغه دعوة نبي زمانه فيدل ذلك على استحقاق العقاب بمجرد ترك دفع الضرر الأخروي المحتمل ( قلت ) حكمهم باستحقاق العقاب على ترك الشكر بمجرد احتمال الضرر في تركه لأجل مصادفة الاحتمال للواقع فان الشكر لما علمنا بوجوبه عند الشارع وترتب العقاب على تركه فإذا احتمل العاقل العقاب على تركه فان قلنا بحكومة العقل في مسئلة دفع الضرر المحتمل صح عقاب تارك الشكر من اجل اتمام الحجة عليه بمخالفة عقله وإلّا فلا .
شرح
- ( محصل الاشكال ) ان قولكم الضرر الأخروي لا يترتب على ترك دفعه الا نفسه وتابع لواقعه لا يثبت بمجرد احتماله حتى أنه لو قطع به ثم لم يدفعه واتفق عدمه واقعا لم يعاقب عليه الا من باب التجرى يخالف ما ذهب اليه العدلية في مسئلة وجوب شكر المنعم من احتمال المضرة الأخروية في تركه وجعلوا ثمرة وجوب شكر المنعم وعدم وجوبه استحقاق العقاب على ترك الشكر لمن لم يبلغه دعوة نبي زمانه فيدل ذلك على استحقاق العقاب بمجرد ترك دفع الضرر الأخروي المحتمل واما من بلغه دعوة نبي زمانه فوجب الشكر عليه بدعوة النبي لا بالعقل

[ في ان وجوب شكر المنعم مسئلة كلامية ]

( واعلم ) ان مسئلة وجوب شكر المنعم مسئلة كلامية عنونها المتكلمون في باب وجوب معرفة الصانع وهي من جملة المسائل التي اختلف فيها العدلية والأشاعرة ولا ريب ان النزاع بينهم بعد اتفاقهم على وجوب المعرفة في ان الحاكم به هو العقل أو الشرع خاصة . ( وقد استدل العدلية ) على وجوب المعرفة باستقلال العقل بوجوب شكر المنعم المتوقف على معرفته بحيث يستحق تاركه الذم والعقاب وقد جعلوا ثمرة
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 148 | السيد يوسف المدني التبريزي