تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
- ( كما لو ظن بالبينة ) ان هذا المائع خمر مثلا وبعد قيام البينة على كونه خمرا يكون من المحرمات الشرعية ومخالفة الظن يوجب استحقاق العقاب ولو لم يصادف الواقع ومثل البينة ساير الأمارات الشرعية القائمة على الموضوعات الخارجية والحاصل ان حكمهم بالاتمام في سلوك الطريق المظنون الخطر من حيث كونه معصية لأجل مخالفة الحكم الظاهري فتأمل . ( قوله فهو خارج عما نحن فيه ) لان البحث في المقام عن الضرر الأخروي الذي لا يكون وجوب دفعه مطلقا قطعيا كان أو ظنيا أو احتماليا إلّا ارشاديا لا يؤثر مخالفته في استحقاق العقوبة الا على تقدير مصادفة ما ارتكبه للحرام الواقعي . ( قوله نعم لو شك في هذا الضرر يرجع إلى اصالة الإباحة الخ ) هذا فرق آخر بين الضرر الدنيوي والأخروي فان الأول يصلح لترخيص الشارع بالاقدام عليه وان كان مقطوعا إذا كان في الترخيص مصلحة أخروية فحينئذ لا يستقل العقل بوجوب دفعه ولذا لا ينكر العقل امر الشارع بتسليم النفس للحدود والقصاص وتعريضها له في الجهاد فإنه حينئذ يكون كالكذب النافع صالحا لتبدل الحكم بواسطة عروض عنوان آخر فلو شك فيه يرجع إلى اصالة الإباحة وعدم وجوب دفعه لعدم استحالة ترخيص الشارع بالاقدام عليه لمصلحة أخروية . ( ولو كانت ) تسهيل الامر على المكلف بوكول الاقدام على ارادته بخلاف الضرر الأخروي فإنه على تقدير ثبوته واقعا يقبح من الشارع الترخيص فيه نعم وجوب دفعه عقلي ولو مع الشك لكن لا يترتب على ترك دفعه الا نفسه على تقدير ثبوته واقعا حتى أنه لو قطع به ثم لم يدفعه واتفق عدمه واقعا لم يعاقب عليه الا من باب التجرى وقد تقدم البحث تفصيلا عن استحقاق العقاب من حيث التجرى في المقصد الأول المتكفل لبيان مسائل حجية القطع فراجع