- بل فعله المكلف حذرا من الوقوع في الحرام إلى أن قال فراجع .
( نعم ) العنوان المذكور يناسب على مذاق الأخباريين حيث إنهم بين من يقول بالوجوب الشرعي وبين من يقول بالوجوب الارشادى كما هو المحكى عن الوحيد البهبهاني حيث نسب القول بالوجوب الشرعي إلى بعض الأخباريين .
[ في ملاك وجوب الاجتناب عن كل واحد من المشتبهين ]
( وعليه ) ان وجوب الاجتناب عن كل واحد من المشتبهين هل هو لأجل الفرار عن الوقوع في المؤاخذة بمصادفة ما ارتكبه للحرام الواقعي فلا مؤاخذة الا على تقدير الوقوع في الحرام أو هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه من حيث إنه مشتبه فيستحق المؤاخذة بارتكاب أحدهما ولو لم يصادف الحرام وجهان بل قولان أقواهما الأول لان حكم العقل بوجوب دفع الضرر حتى في مقطوعه سواء كان دنيويا أو أخرويا حكم ارشادي لا يؤثر مخالفته في استحقاق العقوبة .
( واما حكم الشرع ) به فإن كان الضرر أخرويا كان الحكم بوجوب الدفع ارشاديا ولم يترتب على موافقته ومخالفته سوى خاصية نفس المأمور به كما هو شأن الطلب الارشادى واما ان كان الضرر دنيويا كان الحكم المذكور مولويا وان كان مستكشفا من حكم العقل الارشادى في مورده .
( والسر ) ان الحكم المولوي ما يستحق تاركه العقاب لمجرد مخالفته وهذا ثابت في حكم الشارع بحرمة الضرر الدنيوي والنهى عنه واما حكمه بالاجتناب عن العقاب والضرر الأخروي فلا يوجب لتاركه عقابا آخر وإلّا لتسلسل .
( قوله ولو ارتكبهما استحق عقابين ) إشارة إلى ثمرة الخلاف بين القولين المذكورين فإنها تظهر في موردين أحدهما ارتكاب غير المصادف للواقع فيستحق به العقاب على الثاني دون الأول والثاني ارتكابهما تدريجا فلا يستحق على الأول إلّا عقابا واحدا واما على الثاني فيستحق عقابين قيل وينضم اليهما عقاب ثالث من جهة مخالفة الواقع كما أن في ارتكاب مشتبه واحد عقاب واحد لو لم يتفق مخالفة الواقع .