تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
( الثاني ان وجوب الاجتناب عن كل من المشتبهين هل هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه حذرا من الوقوع في المؤاخذة بمصادفة ما ارتكبه للحرام الواقعي فلا مؤاخذة الاعلى تقدير الوقوع في الحرام أو هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه من حيث إنه مشتبه فيستحق المؤاخذة بارتكاب أحدهما ولو لم يصادف الحرام ولو ارتكبهما استحق عقابين فيه وجهان بل قولان أقواهما الأول لان حكم العقل بوجوب دفع الضرر بمعنى العقاب المحتمل بل المقطوع حكم ارشادي وكذا لو فرض امر الشارع بالاجتناب عن عقاب محتمل أو مقطوع بقوله تحرز عن الوقوع في معصية النهى عن الزنا لم يكن إلّا ارشاديا ولم يترتب على موافقته ومخالفته سوى خاصية نفس المأمور به وتركه كما هو شأن الطلب الارشادى وإلى هذا المعنى أشار صلوات اللّه عليه بقوله اتركوا ما لا بأس به حذرا عما به البأس وقوله عليه السلام من ارتكب الشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم .
شرح

[ في التنبيه الثاني المتعلق بالشبهة المحصورة ]

- ( أقول ) هذا العنوان خال عن الوجه بناء على مذاق الأصوليين حيث إنهم اختلفوا في اخبار الاحتياط على قولين فحملها بعضهم على الاستحباب والآخر على الارشاد وليس منهم من يقول بالوجوب الشرعي وحرمة الارتكاب بأحد أطراف الشبهة ولو لم يصادف الحرام وعلى التقديرين لا وجه للالتزام بالوجوب الشرعي على مذاقهم . ( وقد تقدم البحث من تلك الجهة ) في التنبيه الثالث من تنبيهات البراءة حيث قال قدس سره انه لا اشكال في رجحان الاحتياط عقلا ونقلا كما يستفاد من الأخبار المذكورة وغيرها ولكن هل الأوامر الشرعية للاستحباب فيثاب عليه وان لم يحصل به الاجتناب عن الحرام الواقعي أو غيرى بمعنى كونه مطلوبا لأجل التحرز عن الهلكة المحتملة والاطمينان بعدم وقوعه فيها فيكون الامر به ارشاديا