درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 140
( والحاصل ) ان النواهي الشرعية بعد الاطلاع عليها بمنزلة نهى واحد عن عدة أمور فكما تقدم انه لا يجتمع نهى الشارع عن امر واقعي واحد كالخمر مع الاذن في ارتكاب المائعين المردد بينهما الخمر فكذا لا يجتمع النهى عن عدة أمور مع الاذن في ارتكاب كلا الامرين المعلوم وجود أحد تلك الأمور فيهما واما الموافقة القطعية فالأقوى أيضا وجوبها لعدم جريان أدلة الحلية ولا أدلة البراءة عقليها ونقليها . - ( ملخصه ) ان الوجه في عدم جواز تجويز الشارع لارتكاب الشبهة في صورة العلم الاجمالي بالحرام هو لزوم الاذن في معصية النهى أو التناقض في جعله وهو بعينه موجود في صورة تردد الخطاب إذ مع العلم بوجود متعلق أحد الخطابين المشتبهين يكون الاذن في ارتكابهما اذنا في ارتكاب ما نهى عنه قطعا وهذا معنى كون النواهي الشرعية بعد الاطلاع عليها بمنزلة نهى واحد . [ في وجوب الموافقة القطعية في الشبهة المحصورة ] ( واما الموافقة القطعية ) فالأقوى أيضا وجوبها لأنه إذا ثبت كون أدلة تحريم المحرمات شاملة للمعلوم اجمالا ولم يكن هنا مانع عقلي أو شرعي من تنجيز التكليف به لزم بحكم العقل التحرز عن ارتكاب ذلك المحرم بالاجتناب عن كلا المشتبهين وبعبارة أخرى التكليف بذلك المعلوم اجمالا ان لم يكن ثابتا جازت المخالفة القطعية والمفروض التسالم على حرمتها في الشبهة المحصورة وان كان ثابتا وجب الاحتياط فيه بحكم العقل إذ يحتمل ان يكون ما يرتكبه من المشتبهين هو الحرام الواقعي فيعاقب عليه لأن المفروض لما كان ثبوت التكليف بذلك المحرم فلم يقبح العقاب عليه إذا اتفق ارتكابه ولو لم يعلم به حين الارتكاب ( لا يقال ) ان المستفاد من أدلة الحلية مثل قوله عليه السلام كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه ونحوه وأدلة البراءة عقليها ونقليها حلية الشبهات بالشبهة المجردة عن العلم الاجمالي وحلية الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي