منها ما كان من قبيل قوله عليه السلام كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام وهذا الصنف لا يجوز الاستدلال به لمن لا يرى جواز ارتكاب المشتبهين لان حمل تلك الأخبار على الواحد لا بعينه في الشبهة المحصورة والآحاد المعينة في الشبهة المجردة من العلم الاجمالي والشبهة الغير المحصورة متعسر بل متعذر فيجب حملها على صورة عدم التكليف الفعلي بالحرام الواقعي ومنها ما دل على ارتكاب كلا المشتبهين في خصوص الشبهة المحصورة مثل الخبر المتقدم وهذا أيضا لا يلتزم المستدل بمضمونه ولا يجوز حمله على غير الشبهة المحصورة لان مورده فيها فيجب حمله على أقرب المحتملين من ارتكاب البعض مع ابقاء مقدار الحرام ومن وروده في مورد خاص كالربا أو نحوه مما يمكن الالتزام بخروجه عن قاعدة الشبهة المحصورة ومن ذلك يعلم حال ما ورد في الربوا من حل جميع المال المختلط به .
شرح
- ( ثانيهما ) ان يكون حراما آخر يعذر فيه الجاهل كما يعذر في الربوا وعلى كل تقدير لا بد ان يجعل ما دل على المعذورية كاشفا عن اخذ العلم التفصيلي مأخوذا في موضوع الحرمة واقعا بمعنى ان يكون معروض الحرمة الربوا المعلوم تفصيلا مثلا فما لم يعلم تفصيلا يكون حلالا واقعا فيكون اطلاق العذر حينئذ من باب التسامح كما لا يخفى وإلّا فلا معنى للعمل بهذه الروايات بل لا بد من طرحها لما عرفت مرارا من تقبيح العقل الاذن من الشارع في مخالفة الحرام الذي تعلق العلم به ولو اجمالا وهذا امر ظاهر لا سترة فيه عند ذوى الافهام المستقيمة انتهى .
( وعلى كل حال ) انه ليس في الخبر تعرض لذكر جواز التصرف في الجميع لان محل السؤال والجواب هو التصرف بالانفاق والتقلب في المال واما التصرف بالامساك فهو مسكوت عنه فلا داعى للمستدل إلى صرف الخبر عن