وما لا يطيقون وما اضطروا اليه وما استكرهوا عليه والطيرة والوسوسة في التفكر في الخلق والحسد ما لم يظهر بلسان أو بيد الحديث .
( واعلم ) ان الحسد هو تمنى زوال النعمة عن الغير وان لم يرد لنفسه عكس الغبطة وهي ان يريد النعمة لنفسه مثل ما لصاحبها ولم يرد زوالها عنه .
( وفي مجمع البحرين ) الحاسد هو الذي يتمنى زوال النعمة عن صاحبها وان لم يردها لنفسه والحسد مذموم والغبطة محمودة وهو ان يريد من النعمة لنفسه مثل ما لصاحبها ولم يرد زوالها عنه انتهى وفي رواية الخصال ان المؤمن لا يستعمل حسده ولذلك عد في الدروس من الكبائر في باب الشهادات بغض المؤمن واظهار الحسد لا نفسه وفي الشرائع ان الحسد معصية وكذا بغضة المؤمن والتظاهر بذلك قادح في العدالة والانصاف ان في كثير من اخبار الحسد إشارة إلى ذلك .
( وفي المسالك ) في شرح عبارة الشرائع ان الحسد معصية وكذا بغضة المؤمن ما هذا لفظه لا خلاف في تحريم هذين الامرين والتهديد عليهما في الاخبار مستفيض وهما من الكبائر فيقدحان في العدالة مطلقا وانما جعل التظاهر بهما قادحا لأنهما من الاعمال القلبية فلا يتحقق تأثيرهما في الشهادة الا مع اظهارهما وان كانا محرمين بدون الاظهار انتهى .
( ولعل الاقتصار ) في النبوي الأول على قوله ما لم ينطق لكونه أدنى مراتب الاظهار لان اظهار الحسد باليد ليس إلّا ترتيب آثار الحسد على المحسود ولا شك انه أعلى مراتب الاظهار بل هو وسيلة لترتيب الآثار .
( قوله وروى ثلاثة لا يسلم منها أحد الخ ) هذه الرواية أيضا تؤيد ان الحسد المرفوع حرمته هو ما لم يظهر اثره حيث قال الامام عليه السّلام فيما إذا حسدت فلا تبغ والبغى عبارة عن استعمال الحسد لا نفسه والمراد من استعمال الحسد هو ترتيب آثار الحسد على المحسود .
( ثم ) انه قد نقل بعض عن بعض المشايخ ما هذا لفظه ان صريح كلمات أرباب اللغة والفقهاء ان الحسد ان يتمنى زوال نعمة المحسود وأن تكون له دون المحسود
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 84
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٨٤