تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
( قلت ) قد عرفت ان المراد برفع التكليف عدم توجهه إلى المكلف مع قيام المقتضى له سواء هناك دليل يثبته لولا الرفع أم لا فالرفع هنا نظير رفع الحرج في الشريعة وح فإذا فرضنا انه لا يقبح في العقل أن يوجه التكليف بشرب الخمر على وجه يشمل صورة الشك فيه فلم يفعل ذلك ولم يوجب تحصيل العلم ولو بالاحتياط ووجه التكليف على وجه يختص بالعالم تسهيلا على المكلف كفى في صدق الرفع وهكذا الكلام في الخطاء والنسيان فلا يشترط في تحقق الرفع وجود دليل يثبت التكليف في حال العمد وغيره ( نعم ) لو قبح عقلا المؤاخذة على الترك كما في الغافل الغير المتمكن من الاحتياط لم يكن في حقه رفع أصلا إذ ليس من شأنه أن يوجه اليه التكليف وح فنقول معنى رفع أثر التحريم فيما لا يعلمون عدم ايجاب الاحتياط والتحفظ فيه حتى يلزمه ترتب العقاب إذا افضى ترك التحفظ إلى الوقوع في الحرام الواقعي وكذا الكلام في رفع أثر النسيان والخطاء فان مرجعه إلى عدم ايجاب التحفظ عليه والّا فليس في التكاليف ما يعمّ صورة النسيان لقبح تكليف الغافل .
شرح
( أقول ) توضيحه ان المرفوع في النبوي ليس نفس استحقاق العقاب أولا وبالذات حتى يتوجه عليه السؤال المذكور بل المرفوع أولا وبالذات امر شرعي يترتب على رفعه رفع الأثر العقلي المزبور وهذا الامر الشرعي المرفوع أولا وبالذات هو ايجاب التحفظ والاحتياط لا نفس الحكم الواقعي حتى يلزم على رفعه المحذور المزبور على كل تقدير . ( ولا يخفى عليك ) ان جعل المرفوع ايجاب التحفظ والاحتياط لا يتوقف على قيام دليل على ثبوته في الشرعيات بل يكفى وجود المقتضى لثبوته على ما عرفت فيما تقدم من كون المراد من الرفع ما يشمل الدفع وقد أشار قدس سره إلى ما ذكرنا بقوله ان المراد برفع التكليف عدم توجهه إلى المكلف مع قيام المقتضى له الخ هذا ملخص ما أفاده في الجواب عن السؤال .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 75 | السيد يوسف المدني التبريزي