تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
( والحاصل ) ان المقدمة العلمية المتصفة بالوجوب لا يكون إلّا مع العلم الاجمالي نعم لو اجرى في المقام اصالة عدم الاتيان بالفعل في الوقت فيجب قضاؤه فله وجه وسيجئ الكلام عليه هذا ولكن المشهور بين الأصحاب رضوان اللّه عليهم بل المقطوع به من المفيد إلى الشهيد الثاني انه لو لم يعلم كمية ما فات قضى حتى يظن الفراغ منها وظاهر ذلك خصوصا بملاحظة ما يظهر من استدلال بعضهم من كون الاكتفاء بالظن رخصة وان القاعدة تقتضى وجوب العلم بالفراغ كون الحكم على القاعدة قال في التذكرة لو فاتته صلوات معلومة العين غير معلومة العدد صلى من تلك الصلوات إلى أن يغلب في ظنه الوفاء لاشتغال الذمة بالفائت فلا يحصل البراءة قطعا إلّا بذلك ولو كانت واحدة ولم يعلم العدد صلى تلك الصلاة مكررا حتى يظن الوفاء ثم احتمل في المسألة احتمالين آخرين أحدهما تحصيل العلم لعدم البراءة إلّا باليقين والثاني الاخذ بالقدر المعلوم لأن الظاهر أن المسلم لا يفوّت الصلاة ثم نسب كلا الوجهين إلى الشافعية انتهى وحكى هذا الكلام بعينه عن النهاية وصرح الشهيد ان بوجوب تحصيل العلم مع الامكان وصرح في الرياض بأن مقتضى الأصل القضاء حتى يحصل العلم بالوفاء تحصيلا للبراءة اليقينية وقد سبقهم في هذا الاستدلال الشيخ ( قده ) في التهذيب حيث قال اما ما يدل على أنه يجب ان يكثر منها فهو ما ثبت ان قضاء الفرائض واجب وإذا ثبت وجوبها ولا يمكنه ان يتخلص من ذلك إلّا بأن يستكثر منها وجب انتهى .
شرح
( والمحصل ) ان اتصاف المقدمة العلمية بالوجوب لا يكون إلّا مع العلم الاجمالي فان الامر بقضاء الفائت يتوقف تنجزه على العلم بما فات والقدر المعلوم هو الأقل فلا يجرى فيه حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان بخلاف الأكثر فان التكليف بالنسبة غير معلوم فلا يجرى فيه استصحاب الاشتغال لعدم اليقين السابق به بل الجاري فيه أدلة البراءة الناشئة من جهة حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان فالمعلوم الوجوب يجب امتثاله تفصيلا فالأكثر المشكوك الوجوب لم يثبت فيه