فليفرض السفر مندوبا كسفر الزيارة فان المكلف لو ترك كلا الامرين عصى ولو اتى بأحدهما اكتفى في حصول الامتثال ومن الواضح عدم كونه من الوجوب التخييري في شئ .
( والحاصل ) ان الامر المذكور من لوازم الوجوب التخييري واللازم قد يكون أعم من الملزوم فلا يلزم من ثبوته في المقام ثبوت الوجوب التخييري وليس هذا التوجيه بعيدا في الغاية إلّا انه لا ينطبق على كلام القائل انطباقا تاما من جهة تصريحه باحتمال الوجوب التخييري إلّا ان يريد التخيير بين الايتمام وبين الصلاة مع القراءة بقدر ما يتمكن منها وبعد ذلك كله فهو كما ترى .
( قوله والأقرب وجوب الايتمام الخ ) عبارة العلامة قده في القواعد هكذا والأقرب وجوب الايتمام على الامى بالعارف وعدم الاكتفاء بالايتمام مع امكان التعلم انتهى فعن الشهيد في الحواشى ان العبارة ذات وجهين : ( الأول ) انه لا يصلى في الوقت مؤتما بل يجب التعلم إلى آخر الوقت ثم يجب الايتمام اما لان أصحاب الاعذار يؤخرون كما هو مذهب السيد المرتضى ومن تبعه واما لان تعلم القراءة واجب مضيق ( الثاني ) انه لا يستمر على الايتمام في دوام الصلاة بمعنى انه يستغنى عن التعلم وان جاز في هذه الصلاة وفي كل صلاة ان يأتم بمعنى ان الائتمام وان وجب فان التعلم أيضا واجب فلا يكون فيه دلالة على وجوب التأخير إلى آخر الوقت إلى آخر ما قال قدس سره .
( وكيف كان ) فهناك مسئلتان أشار العلامة قدس سره اليهما ( إحداهما ) انه مع امكان التعلم هل يجوز له تركه والاكتفاء بالاقتداء فاختار قده ان الأقرب عدم جواز ذلك والمفهوم من العبارة وجود القائل بالجواز في زمان العلامة أو قبله وظاهر الأصحاب أيضا هو تعيّن التعلم ( قال في الجواهر ) عند شرح قول المحقق ومن لا يحسنها اى الفاتحة يجب عليه التعلم وظاهر المتن وغيره ايجابه عليه عينا لا تخييرا بينه وبين الائتمام ولا يخفى ان المسألة محل بحث وخلاف وان أردت الاطلاع تفصيلا فراجع إلى كلماتهم في الكتب الفقهية في باب الجماعة .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 326
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٢٦