( وقال صاحب بحر الفوائد قدس سره ) في المقام ان الحق وفاقا لمن له إحاطة بالأخبار الواردة في باب كيفية علمهم صلوات اللّه عليهم أجمعين وخلقهم كونهم عالمين بجميع ما كان وما يكون وما هو كائن ولا يعزب عنهم مثقال ذرة الا اسم واحد من أسمائه الحسنى تعالى شأنه المختص علمه به تبارك وتعالى سواء قلنا بان خلقتهم من نور ربهم أوجب ذلك لهم أو مشية إفاضة باريهم في حقهم أودعه فيهم ضرورة ان علم العالمين من أولى العزم من الرسل والملائكة المقربين فضلا عمن دونهم في جميع العوالم ينتهى إليهم فإنهم الصادر الأول والعقل الكامل المحض والانسان التام التمام .
( فلا غرو في علمهم ) بجميع ما يكون في تمام العوالم فضلا عما كان أو ما هو كائن كما هو مقتضى الأخبار الكثيرة المتواترة جدا ولا ينافيه بعض الأخبار المقتضية لكون علمهم على غير الوجه المذكور لان الحكمة قد تقتضى بيان المطلب على غير وجهه من جهة قصور المخاطب ونقصه أو جهة أخرى من خوف ونحوه مع عدم كذبهم من جهة التورية ولولا مخافة الخروج عن وضع التعليقة بل عن الفن لفصلنا لك القول في ذلك واسأل اللّه تعالى التوفيق لوضع رسالة مفردة في هذا الباب انتهى كلامه رفع مقامه .
( وقال المحقق التنكابني رحمه اللّه ) في ايضاح الفرائد بعد نقله عدة من الآيات الشريفة والاخبار المنقولة عن الأئمة عليهم السّلام ما هذا لفظه إذا عرفت ما ذكرنا فلنرجع إلى المقصود فنقول ان المعصومين عليهم السّلام كانوا عالمين بجميع الاحكام والمعارف الأصولية الاعتقادية مما يتعلق باللّه وملائكته وكتبه ورسله وتفاصيل المحشر والبرزخ والقيامة بطريق أوفى وأكمل مما حصل لملك مقرب أو نبي مرسل وانهم عالمون بما لم يعلمه أحد من خلقه مما يمكن ان يحصل لمخلوق .
( وكذلك لا شك ) في انهم عالمون بجميع الاحكام الفرعية من الوقائع التي حدثت أو تحدث إلى يوم القيامة ولا شك في انهم عالمون بجميع القرآن ظهرا وبطنا إلى سبعة
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 280
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢٨٠