عرف اللّه ولولانا ما عرف اللّه وبنا عبد اللّه ولولانا ما عبد اللّه فهم عليهم السّلام صراط الخلق إلى معرفة اللّه وإلى عبادة اللّه ولولا فيضهم وعنايتهم لم يتحقق المعرفة لاحد من الممكنات إلى أن قال .
( وفي الزيارة ) بكم بدء اللّه وبكم يختم فهم أبواب المشية ومفاتيح الاستفاضة فالمشية خزانة اللّه وهي حادثة كما قال عليه السّلام خلقت المشية بنفسها ثم خلق اللّه الأشياء بالمشية وهم عليهم السّلام محالها كما في الزيارة السلام على محالّ مشية اللّه وقال أمير المؤمنين عليه السلام نحن مشية اللّه وفي آخر نحن أوعية مشية اللّه إذا شئنا شاء اللّه ولانشاء إلّا ان يشاء اللّه .
( والحاصل ) انهم فنوا أنفسهم في مشية اللّه فلا يجدون لأنفسهم اعتبارا في جنب مشية اللّه عباد مكرمون ( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) فهم عليهم السّلام صراط اللّه إلى خلقه إلى أن قال وفي الحديث أول ما خلق اللّه الماء وفي آخر الروح وفي آخر العقل وفي آخر القلم وفي آخر نور نبيك يا جابر ومرجع الكل إلى حقيقة الولاية فالولي المطلق هو الصراط المستقيم .
( ثم قال في الكتاب المذكور ) في تحقيق إحاطة علومهم عليهم السّلام بسائر الممكنات ( ايقاظ ) وان كبر عليك هذا المقام فاعلم أن الاعتقاد بإحاطة علومهم عليهم السّلام لجميع الممكنات ليس مستلزما للتشبيه المنافى للتنزيه والتقديس فان علمه تعالى قديم أزلي سرمدي متحد مع ذاته تعالى جامع لجميع لوازم الوجوب وعلمهم عليهم السّلام حادث فقير إلى اللّه حصولىّ لأنه انما حصلت بتعليم اللّه تعالى إياهم متصف بجميع لوازم الامكان محتاج في وجوده وبقائه إلى الواجب تعالى والنسبة بين الواجب والممكن تباين فهو منزّه عن التشبيه وعلمه تعالى حضوريا ولا نفس الحضور ولا حصوليا ولا نفس الحصول لان ذلك كله من لوازم الكيفية وهو تعالى منزّه عنها .
( فالمحصل ) ان القول بالعلم الحضوري للنبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام في مقاماتهم النورانية أو بملاحظة حقائقهم المقدسة ليس مستلزما لشئ من الشرك والتشبيه إلّا ان الذي يقتضيه التحقيق والنظر الدقيق ان علمهم عليهم السّلام حصولي يعنى انما يعلمون الممكنات
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 282
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢٨٢