كلها بتعليم اللّه تعالى إياهم فاحاطة علومهم بالجميع على ترتيب الحصول وليس لازما لذواتهم المقدسة وليس العلم متحدا مع حقائقهم على سبيل الحضور حتى يكون حضوريا أو نفس الحضور ( إلّا ان ) كثيرا من أهل المعرفة والشهود قالوا بالعلم الحضوري وجماعة من الشيعة فصلوا بين مرتبتهم النورانية والجسمانية فقالوا بالعلم الحضوري في الأولى والحصولىّ في الثانية .
( وقال أيضا ) في البحث عن تفسير الغيب قال اللّه تعالى
( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
والمراد من ارتضى ان كان هو الرسل أو خصوص أولو العزم منهم أو خصوص إبراهيم وآل إبراهيم أو خصوص الخاتم صلّى اللّه عليه وآله فالأئمة عليهم السّلام مشاركون معهم في هذه الفضيلة من جهة مشاركتهم إياهم في مراتب الولاية والمقامات النورانية وهذا أيضا من مراتبهم التي رتبهم اللّه فيها قال اللّه تعالى
وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ
انتهى .
( هذا المقدار ) من البحث اجمالا في معلومات الأئمة عليهم السّلام من باب لا يدرك كله لا يترك كله فلا مجال لبسط الكلام في كيفية علمهم عليهم السّلام زيادة عما ذكرنا وردّ الأقوال الفاسدة فيها مع شدة اختلاف الروايات في ذلك الباب فان البحث في علمهم من المباحث الغامضة والأولى كما قال الشيخ قدس سره ووكول علم ذلك إليهم صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين أعاذنا اللّه من شرور أنفسنا ونسبة الأقوال الفاسدة إليهم عليهم السّلام كما قد توهم ان علمهم مختص بالاحكام فقط دون الموضوعات وغير ذلك فان هذا ناش من عدم الوقوف على ما امتازت به هذه الذوات القدسية التي لا يحدّها الا من أودع العصمة فيها .
( اللهم ) وال من والاهم وعاد من عاداهم وانصر من نصرهم واخذل من خذلهم والعن من ظلمهم وعجل فرج آل محمد وانصر شيعة آل محمد وأهلك أعداء آل محمد وارزقني رؤية قائم آل محمد واجعلني من اتباعه وأشياعه والراضين بفعله برحمتك يا ارحم الراحمين ( ربنا ) لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب .