عنده علم الساعة الآية فيعلم سبحانه ما في الارحام من ذكر أو اثنى وقبيح أو جميل وسخى أو بخيل وشقى أو سعيد ومن يكون في النار حطبا أو في الجنان للنبيين مرافقا فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلّا اللّه وما سوى ذلك فعلم علّمه اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله فعلمنيه ودعا لي بان يعيه صدري وتضطمّ عليه جوانحي .
( وفي نهج البلاغة ) أيضا ص 564 قال عليه السّلام واللّه لو شئت ان اخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ولكن أخاف ان تكفروا فيّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الأواني مفضيه إلى الخاصة ممن يؤمّن ذلك منه والذي بعثه بالحق واصطفاه على الخلق ما انطق الا صادقا الخ .
( وفي الأخبار الكثيرة ) ان الأئمة عليهم السّلام يعلمون جميع الألسن واللغات ويعرفون منطق الطير وجميع الحيوانات ويعرفون جميع أحوال الناس عند رؤيتهم ولكن ليس هذا المختصر موضع نقلها والتحقيق في أطرافها وان أردت الاطلاع عليها فراجع الاختصاص للشيخ المفيد قدس سره ومختصر بصائر الدرجات للشيخ الجليل حسن بن سليمان الحلى تلميذ شيخنا الشهيد الأول من علماء أوائل القرن التاسع .
( ومنشأ اختلاف كلمات الأصحاب اختلاف الاخبار ) ومنهم من نظر إلى بعضها واستفاد منه ان علم الإمام عليه السّلام كان فعليا حضوريا بحيث يكون كل شئ من الأشياء نصب عينه الشريفة لا مدخل للإرادة فيه وقد دلت عليه جملة من الروايات ( ومنهم ) من استفاد من بعضها ان الامام عليه السّلام إذا أراد ان يعلم شيئا علمه أو اعلمه اللّه تبارك وتعالى بحيث إذا لم يشأ ان يعلم لم يعلم أصلا وهو الظاهر من كلام جماعة من متأخري متأخري أصحابنا كالمحقق القمي والفاضل النراقي وغيرهما حيث ينفون في مسئلة ترك الاستفصال علم الإمام بالأصل .
( ولا يبعد القول من جهة الأخبار الكثيرة المتواترة ) بأنهم عليهم السّلام كانوا عالمين بجميع ما كان وما يكون وما هو كائن ولا مانع بعد قابلية تلك الذوات المطهرة بنصّ الآية الشريفة من استمرار الكرم الربوبي باقدارهم على التصرف في الكائنات وايقافهم على امر الأولين والآخرين وما في السماوات والأرضين ( وقد أودع ) اللّه تعالى
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 277
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢٧٧