( واما ما ذكره ) من المانع لشمول النبوي للشبهة الموضوعية من أنه لا يعلم الحلال من الحرام الا علّام الغيوب ففيه انه ان أريد عدم وجودهما ففيه ما لا يخفى وان أريد ندرتهما ففيه ان الندرة تمنع من اختصاص النبوي بالنادر لا من شموله مع أن دعوى كون الحلال البين من حيث الحكم أكثر من الحلال البين من حيث الموضوع قابلة للمنع بل المحرمات الخارجية المعلومة أكثر بمراتب من المحرمات الكلية المعلوم تحريمها ثم قال ومنها ما ورد من الامر البليغ باجتناب ما يحتمل الحرمة والإباحة بسبب تعارض الأدلة وعدم النص وذلك واضح الدلالة على اشتباه نفس الحكم الشرعي أقول ما دل على التخيير والتوسعة مع التعارض وعلى الإباحة مع عدم ورود النهى وان لم يكن في الكثرة بمقدار أدلة التوقف والاحتياط إلّا ان الانصاف ان دلالتها على الإباحة والرخصة اظهر من دلالة تلك الأخبار على وجوب الاجتناب ثم قال ومنها ان ذلك وجه للجمع بين الاخبار لا يكاد يوجد وجه أقرب منه أقول مقتضى الانصاف ان حمل أدلة الاحتياط على الرجحان المطلق أقرب ممّا ذكره
شرح
( يعنى ) وما ذكره الشيخ الحر ره من المانع في قوله المتقدم ومنها قوله صلّى اللّه عليه وآله حلال بين وحرام بين وشبهات الخ من أنه لا يعلم الحلال من الحرام الّا علّام الغيوب .
( قوله ففيه انه ان أريد عدم وجودهما الخ ) قيل إن وجه ما ذكره قدس سره ظاهر لان وجود مصاديق المباحات الأصلية مما لا يقبل الانكار كماء الغيث والبحور والشطوط والأنهار الكبيرة كالفرات والدجلة ونحوهما وحلية أمثال ذلك ليست مخفية لاحد من الناس ومثل ذلك في جانب الحرام البين فان وجود مصاديق المحرمات المعلومة أيضا ظاهر لا يخفى لاحد كالخمر والخنزير والعذرة ونحوها ( إلّا ان يقال ) ان نظر الشيخ الحر ره ليس إلى هذا بل إلى الحل والحرمة الثابتين للمملوك المغصوب الذين يتحاورهما الناس وكانا في اياديهم فان ما ذكره من الدعوى مسلمة في أمثال ذلك فان كل ما في أيدينا يحتمل من أصله ان يكون مغصوبا أو مسروقا