تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
التحريمية كان مانعا عن الرجوع إليها فيها أيضا مع أن الاخبارى لا يقولون بوجوب الاحتياط في الشبهات الوجوبية إلا جماعة منهم . ( قوله يجب بمقتضى قوله تعالى
وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
الخ ) قد أورد بعض المحققين على الاستدلال بالآية في المقام بأنها لا تنهض لإفادة وجوب الخروج عن عهدة التكاليف المعلومة اجمالا الا عن بعض الوجوه المحتملة فيها وهو ان يكون امره تعالى بقوله فانتهوا الخ نفسيا بان يكون اتباع قول النبي صلّى اللّه عليه وآله مطلوبا ذاتيا له تعالى فتدل على أن المحرمات المعلومة واجبة الاجتناب لكونها مما نهى عنها النبي صلّى اللّه عليه وآله ولكن لا يبعد ان يكون ظاهرها انه للارشاد من قبيل قوله تعالى
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
نظرا إلى أن نواهى الرسول هي نواهيه تعالى ومعه لا دلالة لها على وجوب الخروج عن العهدة لتبعية الامر الارشادى لما يرشد اليه في الوجوب وعدمه وكذا لا دلالة لها لو كان طريقيا كما يحتمل بعيدا ان يكون غرضه تعالى جعل نهيه صلّى اللّه عليه وآله حجة وطريقا إلى نواهيه تعالى فان الآية على هذا لا تزيد على ما هو قضية نفس العلم اجمالا بنواهيه تعالى فإنها بعد العلم بها منجزة يجب الخروج عن عهدتها عقلا ومن هنا انقدح عدم الحاجة إليها في اثبات ذلك على الوجه الأول الا على وجه التأكيد والتأييد انتهى كلامه رفع مقامه . ( قوله فان قلت الخ ) حاصل الاشكال هو المنع من بقاء الاجمالي المذكور بعد الاطلاع على محرمات كثيرة من الأدلة الشرعية يحتمل انحصار المعلوم بالاجمال فيها فيخرج المشكوكات بالملاحظة المذكورة عن أطراف العلم الاجمالي فلا يتم الدليل المذكور حيث إن الاختلاف بين الأصوليين والأخباريين في الشبهة الحكمية التحريمية كان بعد الفحص عن الدليل واما قبل الفحص عنه فلم يقل أحد بعدم وجوب الاحتياط والرجوع إلى البراءة .