فرض قطعيّة سندها عند الأخباريين دلالتها ظنيّة وما حكى عن الأمين الأسترآباديّ من قطعيّتها مطلقا لا يخلو عن التعسف .
( وان كان المراد من الأدلة ) ما يعم الدليل الظني الذي اعتبره الشارع فمراجعتها أي مراجعة الأدلة الظنية المعتبرة لا يوجب انحلال العلم الاجمالي واليقين بالبراءة من ذلك التكليف المعلوم اجمالا إذ تقدم في الجزء الأول من الشرح في أوائل الظن انه ليس معنى اعتبار الدليل الظني الا وجوب الاخذ بمضمونه فإن كان تحريما صار ذلك كأنه أحد المحرمات وان كان تحليلا كان اللازم منه عدم العقاب على فعله وان كان في الواقع حراما .
سواء قلنا بأن التعبد بالامارات الغير العلمية من باب الطريقية بمعنى أن لا يلاحظ في التعبد بها سوى الكشف عن الواقع فلا مصلحة في سلوك هذا الطريق غير ادراك مصلحة الواقع أو من باب السببية بمعنى أن يكون التعبد بالامارة لمدخلية سلوك الامارة في مصلحة العمل بها وقد سبق في أول الظن ان كلا منهما يتصور على وجوه ثلاثة .
( والقسم الثاني ) اعني التعبد بالامارة من باب السببية بمعنى ان التعبد بالامارة لمدخلية سلوك الامارة في مصلحة العمل بها يتصور فيه وجوه ثلاثة :
( أحدها ) ان يكون الحكم تابعا لتلك الامارة بحيث أن لا يكون مع قطع النظر عن قيام الطرق حكم أصلا بل يكون قيامها سببا لحدوث مصلحة في المؤدى مستتبعة لثبوت الحكم على طبقها فعلى هذا يكون الأحكام الواقعية مختصة في الواقع بالعالمين بها ولكن السببية بهذا المعنى غير معقولة في نفسها لان هذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطئة وهذا التصويب يعبر عنه ( بالتصويب الأشعري ) وهذا التصويب مع أنه مستلزم للدور كما تقدم مخالف للاجماع والروايات الدالة على اشتراك الاحكام بين العالم والجاهل ومن قامت عنده الامارة أو لم تقم ولازم هذا الوجه الأول عدم وجود الحكم الواقعي في حق الجاهل أصلا قبل قيام الامارة .
( والوجه الثاني ) ان يكون الحكم الفعلي تابعا لهذه الامارة بمعنى ان في
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 196
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٩٦