تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
( والجواب عنه ) ما ذكرنا سابقا من أن الامر بالاجتناب عن الشبهة ارشادي للتحرز عن المضرة المحتملة فيها فقد يكون المضرة عقابا وحينئذ فالاجتناب لازم وقد يكون مضرة أخرى فلا عقاب على ارتكابها على تقدير الوقوع في الهلكة كالمشتبه بالحرام حيث لا يحتمل فيه الوقوع في العقاب على تقدير الحرمة اتفاقا لقبح العقاب على الحكم الواقعي المجهول باعتراف الأخباريين أيضا كما تقدم وإذا تبيّن لك ان المقصود من الامر بطرح الشبهات ليس خصوص الالزام فيكفي حينئذ في مناسبة ذكر كلام النبوي المسوق للارشاد انه إذا كان الاجتناب عن المشتبه بالحرام راجحا تفصيا عن الوقوع في مفسدة الحرام فكذلك طرح الخبر الشاذ واجب لوجوب التحري عند تعارض الخبرين في تحصيل ما هو أبعد من الريب وأقرب إلى الحق إذ لو قصر في ذلك وأخذ بالخبر الذي فيه الريب احتمل أن يكون قد أخذ بغير ما هو الحجة له فيكون الحكم به حكما من غير الطرق المنصوبة من الشارع فتأمل .
شرح
( واما الجواب ) عن اخبار التثليث فهو ما ذكره قدس سره فيما سبق عن اخبار التوقف والاحتياط من أن الامر بالاجتناب عن الشبهة لا يصلح إلّا للارشاد من قبيل أوامر الأطباء المقصود منها عدم الوقوع في المضار ولا يمكن ان يكون أمرا مولويا يستتبع العقاب فحينئذ . ( ان كان الهلاك المحتمل ) في ارتكاب الشبهة من قبيل العقاب الأخروي كما لو كان التكليف متحققا فعلا في موارد الشبهة كما في الشبهة المحصورة أو كان المكلف قادرا على الفحص وإزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام ( ع ) أو الطرق المنصوبة فاجتناب الشبهة في هذه الموارد يكون لازما عقلا وشرعا . ( وان كان الهلاك المحتمل ) مفسدة غير العقاب سواء كانت دينية كصيرورة المكلف بارتكاب الشبهة أقرب إلى ارتكاب المعصية كما دلّ عليه غير واحد من الاخبار أم دنيوية كالاحتراز عن أموال الظلمة فان في ارتكابها ضررا دنيويا وهو الذلة والقسوة فبمجرد احتماله لا يوجب العقاب على فعله لو فرض حرمته واقعا لقبح