( قلت ) ايجاب الاحتياط ان كان مقدمة للتحرز عن العقاب الواقعي فهو مستلزم لترتب العقاب على التكليف المجهول وهو قبيح كما اعترف به وان كان حكما ظاهريا نفسيا فالهلكة الأخروية مترتبة على مخالفته لا مخالفة الواقع وصريح الاخبار إرادة الهلكة الموجودة في الواقع على تقدير الحرمة الواقعية هذا كله مضافا إلى دوران الامر في هذه الأخباريين حملها على ما ذكرنا وبين ارتكاب التخصيص فيها باخراج الشبهة الوجوبية والموضوعية وما ذكرنا أولى وحينئذ فخيرية الوقوف عند الشبهة من الاقتحام في الهلكة أعم من الرجحان المانع من النقيض ومن غير المانع منه فهي قضية تستعمل في المقامين وقد استعملها الأئمة عليهم السّلام كذلك فمن موارد استعمالها في مقام لزوم التوقف مقبولة ابن حنظلة التي جعلت هذه القضية فيها علة لوجوب التوقف في الخبرين المتعارضين عند فقد المرجح وصحيحة جميل المتقدمة التي جعلت القضية فيها تمهيدا لوجوب طرح ما خالف كتاب اللّه ومن موارد استعمالها في غير اللازم رواية الزهري المتقدمة التي جعلت القضية فيها تمهيدا لترك رواية الخبر الغير المعلوم صدوره أو دلالته فان من المعلوم رجحان ذلك لا لزومه وموثقة سعد بن زياد المتقدمة التي فيها قول النبي صلّى اللّه عليه وآله لا تجامعوا في النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة فان مولانا الصادق عليه السّلام فسره في تلك الموثقة بقوله عليه السّلام إذا بلغك انك قد وضعت من لبنها أوانها لك محرمة وما أشبه ذلك فان الوقوف عند الشبهة من الاقتحام في الهلكة الخبر ومن المعلوم ان الاحتراز عن نكاح ما في الرواية من النسبة المشتبهة غير لازم باتفاق الأخباريين لكونها شبهة موضوعية ولأصالة عدم تحقق مانع النكاح .
شرح
( حاصل ما افاده قدس سره ) في الجواب عن الاشكال المذكوران ايجاب الاحتياط ان كان مقدمة للتحرز عن العقوبة المحتملة فهو مستلزم لترتب العقوبة على التكليف المجهول وهو قبيح كما اعترف به المستشكل في قوله الاقتصار في العقاب على نفس التكاليف المختفية من دون تكليف ظاهري بالاحتياط قبيح .