( ومنها ) ان الاحتياط عسر منفى وجوبه وفيه ان تعسره ليس إلّا من حيث كثرة موارده فهي ممنوعة لان مجريها عند الأخباريين موارد فقد النص على الحرمة وتعارض النصوص من غير مرجح منصوص وهي ليست بحيث يفضى الاحتياط فيها إلى الحرج وعند المجتهدين موارد فقد الظنون الخاصة وهي عند الأكثر ليست بحيث يؤدى الاقتصار عليها والعمل فيها عداها على الاحتياط إلى الحرج ولو فرض لبعضهم قلّة الظنون الخاصة فلا بد له من العمل بالظن الغير المنصوص على حجيته حذرا عن لزوم محذور الحرج ويتضح ذلك بما ذكروه في دليل الانسداد الذي أقاموه على وجوب التعدي عن الظنون المخصوصة فراجع ( ومنها ) ان الاحتياط قد يتعذر كما لو دار الامر بين الوجوب والحرمة وفيه ما لا يخفى ولم ار ذكره الّا في كلام شاذ لا يعبأ به .
شرح
الشرعية فلا بأس بتمسكه به .
( وفيه ) انه يمكن ان يقال إن الاستصحاب المذكور غير جار مطلقا من غير فرق بين القول به من باب التعبد والاخبار أو الظن لتغير موضوع المستصحب وعدم بقائه في الزمان اللاحق حيث إن عدم المنع من الفعل كان ثابتا في حق الصغير وبوصف عدم البلوغ وان بقاء الموضوع شرط في جريان الاستصحاب وقد تبدل الموضوع في المقام لان مناط البراءة في السابق هو الصغر وقد تبدل في اللاحق إلى الكبر .
( فانسحاب ) البراءة بعد الكبر أشبه بالقياس من الاستصحاب لان القياس لا يعتبر فيه اتحاد الموضوع غاية الأمر اعتبار الجامع بين المقيس والمقيس عليه بخلاف الاستصحاب فان من شرائطه بقاء الموضوع وإلّا لم يجر الاستصحاب وبالجملة فاصل البراءة اظهر عند القائلين بها والمنكرين لها من أن يحتاج إلى الاستصحاب .
( قوله فتأمل ) لعله إشارة إلى أن المناط في بقاء الموضوع في الاستصحاب هو العرف لا المداقة العقلية وإلّا أشكل الامر في كثير من الاستصحابات المسلمة وسيجئ