( والانصاف ) ان شيئا من هذه الوجوه لا ينهض دليلا على حجية الخبر الا الوجه الرابع وهي طريقة العقلاء فإنه لا سبيل إلى المناقشة في هذه الطريقة القائمة على الاعتماد بخبر الثقة والاتكال عليه في محاوراتهم بل يمكن ان يدعى ان الأخبار المتقدمة الدالة على جواز العمل بخبر الثقة كلها امضاء لما عليه بناء العقلاء لأنه ليس للشارع في تبليغ أو امره طريق خاص بل طريق تبليغها هو الطريق الجاري بين الموالى والعبيد العرفية وحال الخبر الموثوق به عند الموالى والعبيد حال العلم في جواز الركون اليه والالزام والالتزام به في مقام المخاصمة والمحاجة ولا يرد عليها شيء من الاشكال الا توهم ان الآيات الناهية عن العمل بغير العلم رادعة عن هذه الطريقة وقد أجبنا عنه فيما تقدم بما حاصله ان العمل بخبر الثقة في هذه الطريقة ليس من العمل بما وراء العلم بل هو من افراد العمل بالعلم لعدم التفات العقلاء إلى مخالفة الخبر للواقع لما قد جرت على ذلك طباعهم واستقرت عليه عادتهم فهو خارج عن العمل بالظن موضوعا فلا تصلح لان تكون الآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم رادعة عن العمل بخبر الثقة بل الردع عنه يحتاج إلى قيام الدليل عليه بالخصوص
( فائدتان )
( الأول ) ان الخبر الواحد ان كان ضعيفا في نفسه هل ينجبر ضعفه بعمل المشهور أم لا المشهور بين المتأخرين هو ذلك وان قال بعض المحققين بعدم الانجبار وليعلم ان مراد القائلين بالانجبار هو الانجبار بعمل قدماء الأصحاب باعتبار قرب عهدهم بزمان المعصوم عليه السّلام
( الثاني ) ان الخبر الواحد ان كان صحيحا أو موثقا في نفسه هل يكون اعراض المشهور عنه موجبا لوهنه وسقوطه عن الحجية أم لا المشهور بينهم هو ذلك بل صرحوا بأنه كلما ازداد الخبر صحة ازداد ضعفا باعراض المشهور عنه ولكن لا يبعد عدم تمامية ذلك إذ بعد كون الخبر صحيحا أو موثقا موردا لقيام سيرة العقلاء ومشمولا لاطلاق الأدلة اللفظية بالفرض لا وجه لرفع اليد عنه لاعراض المشهور عنه