( الرابع ) دليل العقل وهو من وجوه بعضها مختص باثبات حجية خبر الواحد وبعضها مختص باثبات حجية الظن مطلقا أو في الجملة فيدخل فيه الخبر اما الأول فتقريره من وجوه أولها ما اعتمدته سابقا وهو انه لا شك للمتتبع في أحوال الرواة المذكورة في تراجمهم في ان أكثر الاخبار بل جلها الا ما شذ وندر صادرة عن الأئمة عليهم السّلام وهذا يظهر بعد التأمل في كيفية ورودها الينا وكيفية اهتمام أرباب الكتب من المشايخ الثلاثة ومن تقدمهم في تنقيح ما اودعوه في كتبهم وعدم الاكتفاء باخذ الرواية من كتاب وايداعها في تصانيفهم حذرا من كون ذلك مدسوسا فيه من بعض الكذابين فقد حكى عن أحمد بن محمد بن عيسى انه جاء إلى الحسن بن الوشاء وطلب منه ان يخرج اليه كتابا لعلاء بن رزين وكتابا لأبان بن عثمان الأحمر فلما اخرجهما قال أحب ان اسمعهما قال ما أعجلك اذهب فاكتبهما فقال له رحمك اللّه ما عليك اذهب فاكتبهما واسمع من بعده فقال له لا آمن الحدثان فقال لو علمت أن الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه فانى قد أدركت في هذا المسجد مائة شيخ كل يقول حدثني جعفر بن محمد عليهما السّلام وعن حمدويه عن أيوب بن نوح انه دفع اليه دفترا فيه أحاديث ابن سنان فقال ان شئتم تكتبوا ذلك فافعلوا فانى كتبت عن محمد بن سنان ولكن لا اروى لكم عنه شيئا فإنه قال قبل موته كلما حدثتكم فليس بسماع ولا برواية وانما وجدته فانظر كيف احتاطوا في الرواية عمن لم يسمع من الثقات وانما وجد في الكتب وكفاك شاهدا ان علي بن الحسن بن فضال لم يرو كتب أبيه الحسن عنه مع مقابلتها عليه وانما يرويها عن أخويه احمد ومحمد عن أبيه واعتذر عن ذلك بأنه يوم مقابلته الحديث مع أبيه كان صغير السن ليس له كثير معرفة بالروايات فقرأها على أخويه ثانيا .
شرح